18
۱۸
والظفر والغنيمة ، وبين له فضل الجهاد والمجاهدين، وإنزال الله عليهم السكينة" (١) هذه الحقبة الزمنية أثرت كثيرا في شخصية شيخ الإسلام ابن تيمية وفي تكوينه
الفكري .
المطلب الثاني : الحالة الاجتماعية .
كل مجتمع من المجتمعات لا يخلو من طبقات ، الحكام ، والعلماء ، والتجار، والعامة ، ولا شك أن أقوى هذه الطبقات هي طبقة الحكام ثم تليها طبقة العلماء الأتقياء فيما آتاهم الله من حكمة فهم يستطيعون التأثير على المجتمع - إذا شاء الله تعالى - . ثم يلي هاتين الطبقتين طبقة التجار التي تؤثر كثيرا في المجتمع بمعاملاتها وتجاراتها ، وأما الطبقة الأخيرة فهي طبقة العامة فهم محل الصراع ومكان التأثر بما
يدور على الساحة من خير وشر
ثم إن العالم الإسلامي قد تأثر بالحملات التي كانت تأتي إليه سواء مـن أهـل الأمصار الأخرى أو الغارات الصليبية والتتارية المغولية ، فقد تأثر المجتمع بالاختلاط فدخلته العادات والتقاليد والأفكار فقد كان المجتمع خليطـا مـن الشـاميين والأتراك والمصريين والعراقيين والعبرانيين والتتار ، وكل جنس يرى نفسه أنه الأفضل والأحسن من الآخرين، كما انتشرت الكثير من المعاصي والمنكرات كانتشار البغاء ، والرشوة ، والمخدرات، والحيل في المعاملات ونحو ذلك من المفاسد
العظيمة .
كل ذلك أثر على المجتمع مما دفع إلى قيام العلماء العاملين والدعــاة المخلصين المصلحين بدور بارز في محاربة تلك الظواهر الاجتماعية الفاسدة باللسان والسنان، فألفت الكتب وألقيت المحاضرات والدروس ، ومن هؤلاء العلماء الأفذاذ شيخ
(۱) انظر : الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية (ص٦٧) .