← المكتبة ▭▭ صفحتان
استشهاد الحسين لابن جرير ويليه رأس الحسين لابن تيمية - ت الجميلي - ط الريان
ابن جرير الطبري - ابن تيمية كتب ابن تيمية
A− A+
7
ولكن الوارد أن معاوية أخذ البيعة ليزيد على رءوس الأشهاد إذ حمد الله وأثنى عليه ثم قال : لقد علمتم سيرتي فيكم ، وصلتي لأرحامكم ، وصفحي عنكم ، وحملي لما يكون منكم ، ويزيد ابن أمير المؤمنين أخوكم ، وابن عمكم وأحسن الناس لكم رأيا ، وإنما أردت أن تقدموه باسم الخلافة ، وتكونوا أنتم الذين تنزعون وتؤمرون ، وتجبون وتقسمون لا يدخل عليكم في شيء من ذلك (1) ومع ذلك وبالرغم من كل ذلك فإن الأمر لا يخلو من الغموض الشديد الذي يكتنفه الإبهام، فقد احتوشته أقوال كثيرة مختلطة ضاعت بينها الحقائق التي أصبح الوقوف عليها متعذراً ونحن هنا نعرض الآراء جميعاً ثم نناقشها بالمنطق العلمي والرأي السديد . يقول القاضي أبو بكر بن العربي في كتابه الشهير ( العواصم من القواصم ) ص ۲۲۲ : ( فعدل - أي معاوية بن أبي سفيان - إلى ولاية ابنه وعقد له البيعة . وبايعه الناس ، وتخلف عنها من تخلف ، فانعقدت البيعة شرعاً ، لأنها تنعقد بواحد وقيل باثنين (۲) عالماً فإن قيل إن من شروط الإمامة العدالة والعلم ، ولم يكن يزيد عدلاً ولا ، فإن الحكم في ذلك متعذر ، كما أن إمامة المفضول موضع جدل وخلاف بين العلماء (۳) وقد اكثروا القول على يزيد ورماه بعضهم بالمنكرات فقيل إنه كان خماراً فإن ذلك لا يحل إلا بشاهدين ، فمن شهد بذلك عليه ؟ وقد روى يحيى بن (۱) راجع العواصم من القواصم للقاضي أبي بكر بن العربي المتوفى سنة ٥٤٣ هـ بتحقيق محب الدين الخطيب ط السلفية ص ٢٢٢ - ص ٢٢٤ (۲) وقد ذكر ابن حزم في كتابه ( الفصل في الملل والأهواء والنحل ) ( ١٢٩/٤ - ١٣١ ) ط . السلام العالمية كيفية انعقاد البيعة وشروطها فعرضها عرضاً دقيقاً فأرجو الرجوع إليها . (۳) راجع ابن كثير في البداية والنهاية ط . دار الفكر العربي ج۸ ص ۲۱۹ ۱۱