← المكتبة ▭▭ صفحتان
أمراض القلوب وشفاؤها ويليها التحفة العراقية - ط المطبعة السلفية
أحمد بن تيمية كتب ابن تيمية
A− A+
6
من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ، وكذلك ترك الفواحش يزكو به القلب وكذلك ترك المعاصى ، فإنها بمنزلة الأخلاط الرديئة في البدن ، ومثل الدغل في الزرع ، فإذا استفرغ البدن من الأخلاط الرديئة - كاستخراج الدم الزائد - تخلصت القوة الطبيعية واستراحت ، فينمو البدن . وكذلك القلب إذا تاب من الذنوب كان استفراغاً من تخليطاته حيث خلط عملا صالحاً وآخر سيئاً ، فإذا تاب من الذنوب تخلصت قوة القلب وإراداته للأعمال الصالحة ، واستراح القلب من تلك الحوادث الفاسدة التي كانت فيه ، فزكاة القلب بحيث ينمو ويكمل ، قال تعالى ( ۲۱ النور ) : ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبداً ) ، وقال تعالى ( ۲۸ . النور ) : ( وإن قيل لكم ارجعوا ، فارجعوا ، هو أزكى لكم ، وقال ( ٣٠ النور ) : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ، ويحفظوا فروجهم ، ذلك أزكى لهم ، إن الله خبير بما يصنعون، وقال تعالى ( ١٤ الأعلى ) : ( قد أفلح من تزكى ، وذكر اسم ربه فصلى ) ، وقال تعالى ( ۹ الشمس ) : (قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها ) ، وقال تعالى ( ۳ عبس ) : ( وما يدريك لعله يزكي ) ، وقال تعالى ( ۱۸ النازعات ) : فقل هل لك إلى أن تزكى ، وأهديك إلى ربك فتخشى ) . فالتزكية وإن كان أصلها النماء والبركة وزيادة الخير ، فإنما تحصل بإزالة الشر ، فلهذا صار التزكي يجمع هذا وهذا وقال ( ٦- ٧ فصلت ) : وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) وهى التوحيد والإيمان الذي به يزكو القلب ، فإنه يتضمن فى إلهية ما سوى الحق من القلب ، وإثبات إلهية الحق في القلب ، وهو حقيقة « لا إله إلا الله وهذا أصل ما تزكر به القلوب . و ( التزكية ( : جعل الشيء زكياً ، إما فى ذاته ، وإما في الاعتقاد والخبر ، كما يقال « عدلته ( إذا جعلته عدلا في نفسه ، أو في اعتقاد الناس . قال تعالى ( ٣٢ النجم ) : فلا تزكوا أنفسكم ) أى تخبر وا بزكاتها . وهذا غير قوله ( ٩ الشمس ) : قد أفلح من زكاها ) ، ولهذا قال ( ۳۲ النجم ) : هو أعلم بمن اتقى ) . وكان اسم زينب ( برة » فقيل : تزكى نفسها فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب . وأما قوله ( ٤٩ النساء ) : ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ، بل الله يزكي من يشاء أى يجعله زاكياً ويخبر بزكاته ، كما يزكي المزكى الشهود بعدلهم ولهذا و ( العدل ) هو الاعتدال ، والاعتدال هو صلاح القلب ، كما أن الظلم فساده الذنوب يكون الرجل فيها ظالماً لنفسه ، والظلم خلاف العدل ، فلم جميع