7
يعدل على نفسه بل ظلمها . فصلاح القلب في العدل ، وفساده فى الظلم ، وإذا ظلم. العبد نفسه فهو الظالم وهو المظلوم ، كذلك إذا عدل فهو العادل والمعدول عليه فمنه العمل ، وعليه تعود ثمرة العمل من خير وشر . قال تعالى ( ٢٨٦ البقرة ) : لها ما كتبت ، وعليها ما اكتسبت )
و ( العمل ) له أثر في القلب - من نفع ، وضر ، وصلاح - قبل أثره في الخارج.
فصلاحها (۱) عدل لها ، وفسادها لها ظلم
، قال تعالى ( ٤٦ فصلت ) : من عمل أساء فعليها ) وقال تعالى ( ۷ الإسراء ) : (إن أحسنتم أحسنم لأنفسكم ، وإن أسأتم فلها ) . قال بعض السلف ( إن للحسنة لنوراً في القلب ، وقوة
صالحاً فلنفسه ، ومن
في البدن ، وضياء فى الوجه ، وسعة فى الرزق ، ومحبة فى قلوب الخلق. وإن للسيئة لظلمة في القلب ، وسواداً فى الوجه ، ووهناً فى البدن ، ونقصاً في الرزق ، وبغضاً في قلوب الخلق ) وقال تعالى ( ۲۱) الطور ( : كل امرئ بما كسب رهين ) ، وقال تعالى ( ۳۸ المدثر ) : كل نفس بما كسبت رهينة ) ، وقال ( ٧٠ الأنعام ) : وذكر به آن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولى ولا شفيع . وإن تعدل كل عدل لا تؤخذ منها ، أولئك الذين ابسلوا بما كسبوا .. و « تبسل » أى ترتهن وتحبس وتؤسر ، كما أن الجسد إذا صح من مرضه قيل : قد اعتدل مزاجه ، والمرض إنما هو انحراف ، مع أن الاعتدال المحض السالم من الأخلاط لا سبيل إليه ، ولكن الأمثل فالأمثل. ، فهكذا صحة القلب وصلاحه فى العدل ، ومرضه من الزيغ والظلم والانحراف . والعدل المحض فى كل شيء متعذر علماً وعملا ، ولكن الأمثل فالأمثل ، ولهذا يقال : هذا أمثل ، ويقال للطريقة السلفية « الطريقة المثلى » ، وقال تعالى (١٢٩ النساء ) : ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) ، وقال تعالى ( ١٥٢ الأنعام ) : وأوفوا الكيل والميزان بالقسط ، لا نكلف نفساً إلا وسعها . والله تعالى بعث الرسل وأنزل الكتب ليقوم الناس بالقسط ، وأعظم القسط : عبادة الله وحده لا شريك له ، ثم العدل على الناس في حقوقهم ، ثم العدل على النفس
المزاج ، مع
و ( الظلم ( ثلاثة أنواع ، والظلم كله من ( أمراض القلوب » ، والعدل صحتها وصلاحها . قال أحمد بن حنبل لبعض الناس ) لو صححت لم تخف أحداً » ، أي خوفك
(1) أي صلاح النفس .