← المكتبة ▭▭ صفحتان
أمراض القلوب وشفاؤها ويليها التحفة العراقية - ط المطبعة السلفية
أحمد بن تيمية كتب ابن تيمية
A− A+
5
قوت رضه ، وإن حصلت له حكمة وموعظة كانت من أسباب صلاحه وشفائه ، 6 قال تعالى ( ٥٣ الحج ) : ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض ) . لأن ذلك أورث شبهة عندهم ، والقاسية قلوبهم ليبسها ، فأولئك قلوبهم ضعيفة بالمرض ، فصار ما ألقى الشيطان فتنة لهم ، وهؤلاء كانت قلوبهم قاسية عن الإيمان ، فصار فتنة لهم . وقال ( ٦٠ الأحزاب) : (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة ) كما قال ( ٣١ المدثر ) : ( وليقول الذين في قلوبهم مرض ) لم تمت قلوبهم كموت ( قلوب ( الكفار والمنافقين ، وليست صحيحة صالحة كصالح قلوب المؤمنين ، بل فيها مرض شبهة وشهوات . وكذلك ( ۳۲) الأحزاب ) : ( فيطمع الذي في قلبه مرض ) و هو مرض الشهوة ، فإن القلب الصحيح لو تعرضت له المرأة لم يلتفت إليها ، بخلاف القلب المريض بالشهوة فإنه لضعفه يميل إلى ما يعرض له من ذلك بحسب قوة المرض وضعفه ، فإذا خضعن بالقول طمع الذي في قلبه مرض . و ( القرآن ( شفاء لما فى الصدور ومن فى قلبه أمراض الشبهات والشهوات ، ففيه من البينات ما يزيل الحق من الباطل ، فيزيل أمراض الشبهة المفسدة للعلم والتصور والإدراك ، بحيث يرى الأشياء على ما هي عليه ، وفيه من الحكمة والموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب والقصص التي فيها عبرة ما يوجب صلاح القلب ، فيرغب القلب فيما ينفعه ويرغب عما يضره ، فيبقى القاب محباً للرشاد ، مبغضاً للغى ، بعد أن كان مريداً للغى ، مبغضاً للرشاد ، فالقرآن مزيل للأمراض الموجبة للإرادات الفاسدة ، حتى يصلح القلب فتصلح إرادته ، ويعود إلى فطرته التي فطر عليها ، كما يعود البدن إلى الحال الطبيعي ، ويغتذى القلب من الإيمان والقرآن بما يزكيه ويؤيده ، كما يغتيذي البدن بما ينميه ويقومه ، فإن زكاة القلب مثل نماء البدن صلاحه و ( الزكاة ( فى اللغة : النماء ، والزيادة فى الصلاح ، يقال : زكا الشيء ، إذا نما فى الصلاح . فالقلب يحتاج أن يتربى فينمو ويزيد ، حتى يكمل ويصلح . كما يحتاج البدن أن يربى بالأغذية المصلحة له . ولابد - مع ذلك - من منع ما يضره . فلا ينمو البدن إلا بإعطاء ما ينفعه ومنع ما يضره . وكذلك القلب لا يزكو فينمو ويتم إلا بحصول ما ينفعه ودفع ما يضره . وكذلك الزرع لا يزكو إلا بهذا و ( الصدقة ( لما كانت تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، صار القلب يزكو بها ، وزكاته معنى زائد على طهارته من الذنب ، قال الله تعالى ( ١٠٣ التوبة ) : (خذ