4
بحسب ذلك ، ولكن مع ذلك المرض - لم يمت ولم يهلك به فيه نوع قوة على إدراك الحركة الإرادية فى الجملة ) فيتولد من ذلك ( ألم يحصل فى البدن إما بسبب فساد الكمية أو الكيفية : فالأول إما لنقص المادة فيحتاج إلى غذاء ، وإما بسبب زيادتها فيحتاج
..
إلى استفراغ. والثانى كقوة فى الحرارة والبرودة خارج عن الاعتدال فيداوى وكذلك ( مرض القلب هو نوع فساد يحصل له، يفسد به تصوره وإرادته ، فتصوره بالشبهات التى تعرض له حتى لا يرى الحق ، أو يراه على خلاف ما هو عليه . وإرادته بحيث يبغص الحق النافع ويحب الباطل الضار . فلهذا يفسر ( المرض » تارة بالشك والريب ، كما فسر مجاهد وقتادة قوله ( ١٠ البقرة ) : في قلوبهم مرض ) أى شك ، وتارة يفسر بشهوة الزنا ، كما فسر به قوله ( ۳۲ الأحزاب ) ( فيطمع الذى في قلبه مرض ولهذا صنف الخرائطى ) كتاب اعتلال القلوب أى مرضها ) ، وأراد به مرضها بالشهوة . والمريض يؤذيه ما لا يؤذى الصحيح : فيضره يسير الحر والبرد والعمل ونحو ذلك من الأمور التى لا يقوى عليها لضعفه بالمرض . والمرض – في الجملة – يضعف المريض بجعل قوته ضعيفة لا تطيق ما يطيقه القوى . والصحة تحفظ بالمثل ، وتزال . بالضد . والمرض يقوى بمثل سببه ، ويزول بضده . فإذا حصل للمريض مثل سبب مرضه زاد مرضه ، وزاد ضعف قوته ، حتى ربما يهلك . وإن حصل له ما يقوى القوة ويزيل المرض كان بالعكس :
و (مرض القلب ( ألم يحصل فى القلب ، كالغيظ من عدو استولى عليك ، فإن ذلك يؤلم القلب ، قال الله تعالى ( ١٤ التوبة ( : ( ويشف صدور قوم مؤمنين ، ويذهب غيظ قلوبهم ) ، فشفاؤهم بزوال ما حصل فى قلوبهم من الألم ، ويقال : فلان شفى غيظه ، وفى القود استشفاء أولياء المقتول ، ونحو ذلك ، فهذا شفاء من الغم والغيظ والحزن ، وكل هذه آلام تحصل فى النفس : وكذلك الشك والجهل يؤلم القلب ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ( هلا سألوا إذا لم يعلموا ؟ فإن شفاء العى السؤال » ، والشاك في الشيء المرتاب فيه يتألم قلبه ، حتى يحصل له العلم واليقين ، ويقال للعالم الذي أجاب بما يبين الحق : قد شفانى بالجواب
.
و ( المرض ( دون الموت ، فالقلب يموت بالجهل المطلق ، ويمرض بنوع من الجهل : فله موت ، ومرض ، وحياة ، وشفاء ، وحياته وموته ومرضه وشفاؤه أعظم من حياة البدن وموته ومرضه وشفائه . فلهذا مرض القلب إذا ورد عليه شبهة أو شهوة
٤