← المكتبة ▭▭ صفحتان
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ابن القيم - ت المدني - ط المدني
ابي عبدالله محمد ابن قيم الجوزيه كتب ابن القيم
A− A+
9
وقد زعموا أن الغريب إذا نأى وشطت به أوطانه فهو مغرم وأى اغتراب فوق غربتنا التي لها أضحت الأعداء فينا تحكم وحى على السوق الذى فيه يلتقى المح. بون ذاك السوق للقوم يعلم فما شئت خذ منه بلا من له فقد أسلف التجار فيه وأسلموا وحى على يوم المزيد الذى به زيارة رب العرش فاليوم موسم وحى على واد هنالك أفيح وتربته من إذفر المسك أعظم منابر من نور هناك وفضة ومن خالص القيان لا تتقصم وكثبان مسك قد جعلن مقاعدا لمن دون أصحاب المنابر يعلم فيينا همو في عيشهم وسرورهم وأرزاقهم تجرى عليهم وتقسم إذا هم بنور ساطع أشرقت له بأقطارها الجنسات لا يتوهم تجلى لهم رب السموات جهرة فيضحك فوق العرش ثم يكلم سلام عليكم يسمعون جميعهم بآذانهم تسليمه إذ يسلم يقول سلونى ما اشتهيتم فكل ما تريدون عندى أننى أنا أرحم فقالوا جميعا نحن نسألك الرضا فأنت الذي تولى الجميل وترحم فيعطيهم هذا ويشهد جمعهم عليه تعالى الله والله أكرم فيا بائعا هذا يبخس معجل كأنك لا تدرى ، بلى سوف تعلم فإن كنت لا ندرى فتلك مصيبة وإن كنت تدرى فالمصيبة أعظم فصل وهذا كتاب اجتهدت في جمعه وترتيبه ، وتفصيله وتبويبه ، فهو المحزون سلوة ، وللمشتاق إلى تلك العرائس جلوة ، محرك للقلوب ، إلى أجل مطلوب ، وحاد النفوس ، إلى مجاورة الملك القدوس ، ممتع لقارئة ، مشوق للناظر فيه ، لا يسأمه الجليس ، ولا يمله الأنيس ، مشتمل من بدائع الفوائد، وفرائد القلائد ، على ما لعل المجتهد في الطلب ، لا يظفر به فيما سواه من الكتب مع تضمينه