10
۱۰
الجملة كثيرة من الأحاديث المرفوعات ، والآثار للوقوفات ، والأسرار للمودعة في كثير من الآيات ، والنكت البديعات ، وإيضاح كثير من المشكلات ، والتنبيه على أصول من الأسماء والصفات ، إذا نظر فيه الناظر زاده إيماناً ، وجلى عليه الجنة حتى كأنه يشاهدها عياناً ، فهو مثير ساكن العزمات إلى روضات الجنات ، وباعث الهمم العلميات ، إلى العيش الهنى فى تلك الغرفات .
وسميته ( حادي الأرواح ، إلى بلاد الأفراح ) فإنه اسم يطابق مسماه ، ولفظ يوافق معناه والله يعلم ما قصدت ، وما بجومه وتأليفه أردت ؛ فهو عند لسان كل عبد وقلبه ، وهو المطلع على نيته وكتبه ، وكان جل المقصود منه بشارة أهل السنة ، بما أعد الله لهم في الجنة ، فإنهم المستحقون للبشرى فى الحياة الدنيا وفي الآخرة ، ونعم الله عليهم باطنة وظاهرة ، وهم أولياء الرسول وحزبه ، ومن خرج عن سنته فهم أعداؤه وحربه . لا تأخذهم فى نصرة سنته ملامة اللوام ؛ ولا يتركون ماصح عنه لقول أحد من الأنام ؛ والسنة أجل فى صدورهم من أن يقدموا عليها رأياً فقهيا ، أو بحثا جدلياً ، أو خيالا صوفياً ، أو تناقضاً كلامياً ، أو قياساً فلسفياً ، أو حكماً سياسياً ، فمن قدم عليها شيئاً من ذلك ، فباب الصواب عليه مسدود ، وهو عن طريق الرشاد
مصدود
فيا أيها الناظر فيه لك غنمه وعلى مؤلفه غرمه ، ولك صفوه ، وعليه كدره. وهذه بضاعته المزجاة تعرض عليك ، وبنات أفكاره تزف إليك ، فإن صادفت كفؤاً كريماً لم تعدم منه إمساكا بمعروف أو تسريحاً بإحسان ، وإن كان غيره فالله المستعان ، فما كان من صواب فمن الواحد المنان ، وما كان من خطأ فمنى ومن
الشيطان . والله برىء منه ورسوله
وقد قسمت الكتاب سبعين باباً :