← المكتبة ▭▭ صفحتان
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ابن القيم - ت المدني - ط المدني
ابي عبدالله محمد ابن قيم الجوزيه كتب ابن القيم
A− A+
7
من بين العباد ، فلو توهم المتخلف عن هذه الرفقة ما أعد الله لهم من الإكرام ما ، وادخر لهم من الفضل والإنعام ، وما أخفى لهم من قرة أعين لم يقع على مثلها بصر، ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر ، لعلم أى بضاعة أضاع ، وأنه لا خير له في حياته وهو معدود من سقط المتاع ، وعلم أن القوم قد توسطوا ملكاً كبيراً لا تعتريه الآفات ، ولا يلحقه الزوال ، وفازوا بالنعيم المقيم في جوار الكبير المتعال . فهم في روضات الجنة يتقلبون ، وعلى أسرتها تحت الحجال يجلسون ، وعلى الفرش التي بطائنها من إستبرق يتكئون ، وبالحور العين يتنعمون ، وبأنواع الثمار يتفكهون ، ويطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس معين ، لا يصدعون عنها ولا ينزفون ، وفاكهة مما يتخيرون ، ولحم طير مما يشتهون ، من وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون ، جزاء بما كانوا يعملون ، يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ماتشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون، تالله لقد نودى عليها في سوق الكساد ، فما قلب ولا استام إلا أفراد من العباد ، فواعجبا لها كيف نام طالبها ؟ وكيف لم يسمح بمهرها خاطبها ! وكيف طاب العيش في هذه الدار بعد سماع أخبارها ؟ وكيف قر للمشتاق القرار ، دون معانقة أبكارها ، وكيف قرت دونها أعين المشتاقين ؟ وكيف صبرت عنها أنفس الموقنين؟ وكيف صدقت عنها قلوب أكثر العالمين ؟ وبأى شيء تعوضت عنها نفوس المعرضين ؟ شعر في وصف الجنة وما ذاك إلا غيرة أن ينالها سوى كفتها والرب بالخلق أعلم وإن حجبت عنا بكل كريهة وحفت بما يؤذى النفوس ويؤلم فلله ما في حشوها من مسرة وأصناف وأصناف لذات بها يتنعم والله برد العيش بين خيامها وروضاتها والثغر في الروض يقسم والله واديها الذي هو موعد المز يد لوفم الحب لو كنت منهم بذيالك الوادى يهيم صبابة محب يرى أن الصبابة متنم والله أفراح المحبين عندما يخاطبهم من فوقهم ويسلم