6
فصل
ولما علم الموفقون ما خلقوا له وما أريد بإيجادهم رفعوا رؤوسهم ، فإذا علم الجنة قد رفع لهم فشمروا إليه ، وإذا صراطها المستقيم قد وضح لهم فاستقاموا عليه ، ورأوا من أعظم الذين بيع مالا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فى أبد لا يزول ، ولا ينفد بصبابة عيش إنما هو كأضغاث أحلام ، أو كطيف زار في المنام، مشوب بالنقص ، ممزوج بالغصص ، إن أضحك قليلا أبكي كثيرا ، وإن سر يوما أحزن ،شهورا آلامه تزيد على لذاته، وأحزانه أضعاف مسراته ، أوله مخاوف وآخره متالف ، فياعجبا من سفيه في صورة حليم ، ومعتوه في مسلاخ عاقل ، آثر الحظ الفاني الخسيس ، على الحظ الباقى النفيس ، وباع جنة عرضها السموات والأرض. بسجن ضيق بين أرباب العاهات ، والبليات ، ومساكن طيبة في جنات عدن تجرى من نحتها الأنهار ، بأعطان ضيقة آخرها الخراب والبوار ، وأبكارا عربا اترابا كأنهن الياقوت والمرجان ، بقدرات دنسات سيات الاخلاق مساحات أو متخذات أخدان وحورا مقصورات في الخيام بخبيثات مسيبات بين الأنام ، وأنهارا من خمر لمدة للشاربين ، بشراب نجس مذهب للعقل منسد للدنيا والدين ، ولذة النظر إلى وجه العزيز الرحيم ، بالتمتع برؤية الوجه القبيح الدميم ، وسماع الخطاب من الرحمن ، بسماع المعازف والغناء والألحان ، والجلوس على منابر اللؤلؤ والياقوت والزبرجد يوم المزيد ، بالجلوس في مجالس الفسوق مع كل شيطان مريد ، ونداء المنادى يا أهل الجنة : إن لكم أن تنع. وا فلا تيأسوا وتحيوا فلا تموتوا ، وتقيموا فلا تظمنوا، وتشيوا فلاتهر موا بغناء المغنين .
متأخر
وقف الهوى بى حيث أنت فليس لي عنه ولا متقدم أجد الملامة في هواك لذيذة ديا لذكرك فليلى الاوم
وإنما يظهر الذين الفاحش في هذا البيع يوم القيامة ، وإنما يتبين سفه بائعه يوم الحسرة والندامة ، إذا حشر المتقون إلى الرحمن وفدا ، وسيق المجرمون إلى جهنم وردا ، ونادى المنادى على رؤوس الأشهاد ، ليعلمن أهل الموقف من أولى بالكرم