← المكتبة ▭▭ صفحتان
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ابن القيم - ت المدني - ط المدني
ابي عبدالله محمد ابن قيم الجوزيه كتب ابن القيم
A− A+
13
۱۳ الكافرين ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين ، ولكنه أراد أن يكونوا كافرين. كما علم وخذلهم وأضلهم وطبع على قلوبهم وأن الخير والشر بقضاء الله وقدره ، ويؤمنون بقضاء الله وقدره خيره وشره حلوه ومره ، ويؤمنون أنهم لا يملكون لا نفهم نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله كما قال ، ويلجئون أمرهم إلى الله ، ويثبتون الحاجة إلى الله فى كل وقت، والفقر إلى الله في كل حال . ويقولون : إن القرآن كلام الله غير مخلوق ، والكلام في الوقف واللفظ ، فمن قال باللفظ أو بالوقف فهو مبتدع عندهم ، لا يقال اللفظ بالقرآن مخلوق ولا يقال غير مخلوق . ويقولون : إن الله تعالى يرى بالأبصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر ، ويراه المؤمنون ولا يراه الكافرون، لأنهم عن الله تعالى محجوبون ، قال تعالى : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ المحجوبون ) (۱) ، وأن موسى عليه السلام سأل الله سبحانه وتعالى الرؤية فى الدنيا، وأن الله تعالى تجلى للجبل فجعله دكا ، فأعلمه بذلك أنه لا يراه في الدنيا بل يراه في الآخرة ، ولا يكفرون أحداً من أهل القبلة بذنب يرتكبه كنحو الزنا والسرقة وما أشبه ذلك من الكبائر . وهم بما معهم من الإيمان مؤمنون وإن ارتكبوا الكبائر ، والإيمان عندهم هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، وبالقدر خيره وشره حلوه ومره ، وأن ما أخطأهم لم يكن ليصيبهم وأن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم ، والإسلام هو أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، كما جاء فى الحديث . والإسلام عندهم غير الإيمان ، ويقرون بأن الله مقلب القلوب ، ويترون بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنها لأهل الكبائر من أمته ، وبعذاب القبر وأن الحوض حق ، والصراط حق ، والبعث بعد الموت حق ، والمحاسبة من الله لعباده حق ، والوقوف بين يدى الله تعالى حق، ويقرون بأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ، ولا يقولون مخلوق ولا غير مخلوق . ويقولون : أسماء الله هى الله تعالى ، ولا يشهدون على أحد من أهل الكبائر 1) سورة المطففين آية ١٥