24
فلو كان قوله : «الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافيء مزيده» . أَجَلَّ
من هذا الحمد وأفضل وأكمل لاختاره وعدل إليه فإنه لم يكن يختار إلا
أفضل الأمور وأجلّها وأعلاها .
وسألت شيخنا (۲) عن قوله غير مكفي» فقال: (المخلوق إذا أنعم عليك بنعمة أمكنك أن تكافيه بالجزاء أو بالثناء ، والله عز وجل لا يمكن العباد أن يكافيه على إنعامه أبدًا فإن ذلك الشكر مِنْ نِعَمه
أحدًا
من
أيضًا ، أو نحو هذا من الكلام. فأين هذا من قوله في الحديث المروي عن آدم : «حمدًا يوافي نعمه
ويكافيء مزيده .
وقولهم : إن معناه يلاقي نعمه فتحصل مع الحمد كأنهم أخذوه من قولهم وافيت فلانا بمكان كذا وكذا إذا ) لاقيته) (۲) فيه ووافاني إذ لقيني وعلى هذا يرفع غير» ويجوز أن يكون الكلام راجعا إلى الحمد كأنه قال : حمدًا كثيراً غير مكفي ولا مودع ولا مستغني عن هذا الحمد ولا مودع أي غير متروك الطاعة وقيل من الوداع واليه
يرجع .
(1) إذا أطلق ابن القيم رحمه الله عبارة «شيخنا» فإنه ينصرف إلى شيخ الإسلام الإمام الرباني الصابر المحتسب المجاهد تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية النميري الحراني . ناصر السنة وقامع البدعة وترجمان القرآن ومفتي الأمة صاحب التصانيف التي لم يسبق إلى مثلها ولد سنة ٦٦١هـ وأفتى ودرس وله أقل من تسع عشرة سنة وكان سيفا مسلولاً على المخالفين من الكفار وأهل البدع والأهواء زادت مؤلفاته على ۳۰۰ مجلد توفي رحمه الله في قلعة دمشق سنة
٧٢٨هـ .
وهذه والله من نافلة القول في ترجمة هذا الإمام ولكن ترجمته مبسوطة في كتب صنفها أهل العلم في ذلك فارجع اليها .
(۲) في الأصل سبقت القاف بزيادة هكذا «لاالقية وهو . خطأ والصواب (لقيته).