← المكتبة ▭▭ صفحتان
جواب في صيغ الحمد - ابن القيم - ت السعران - ط العاصمة
محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي الحنبلي الشهير بابن القيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
17
۱۹ بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وعليه نتوكل ما تقول السادة العلماء - الذين رضي الله عنهم أجمعين ـ في رجلين تباحثا في الحديث المروي في «الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافيء مزيده» . فقال الآخر لقائل هذا الحديث الرب - سبحانه وتعالى - يقول : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) (۱) وقد ثبت عن النبي ، صلى الله عليه وسلم، أنه كان يقول : لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك» (۲) . (۱) سورة إبراهيم آية (٣٤) - سورة النحل آية (۱۸). (۲) رواه مسلم (٤٨٦) باب ما يقال في الركوع والسجود من حديث عائشة رضي الله عنها وفيه فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» . وأخرجه النسائي (۱۰۲) وأبو داود (١٤٢٧) والترمذي (٣٥٦٦) وابن ماجة (٣٨٨٦) وابن حزيمة (٦٥٥) وابن حبان (۱۹۳۲) وعبد الرزاق (۲۸۸۱). وقال ابن عبدالبر في معنى : لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك». قال روينا عن مالك أن معناه : ( وإن اجتهدت في العبادة والثناء عليك فلن أحصي نعمتك ومنتك وإحسانك» . وقال ابن عبد البر: «فيه دليل على أنه لا يبلغ وصفه وأنه إنما يوصف بما وصف به نفسه . وقال النووي: «فيه اعتراف بالعجز عن الثناء عليه وأنه لا يقدر على بلوغ حقيقة ورد الثناء الجملة دون التفصيل والتعيين فوكل ذلك إليه سبحانه وكما أنه لا نهاية لصفاته لا نهاية للثناء =