← المكتبة ▭▭ صفحتان
جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام - ابن قيم الجوزية - ت الأرناؤوط - ط دار العروبة
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد ابن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
9
وُلِدَ في بيت علم وفضل في السابع من صفر سنة إحدى وتسعين وستمائة في قرية زرع من قرى حوران تبعد عن مدينة دمشق خمسة وخمسين ميلا جنوب شرقيها، وقد تحوّل إلى دمشق وتتلمذ لطائفة من علمائها، فأخذ عن أبيه علم الفرائض ، فإنه كان مبرزاً فيه، وقد وصفه الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة» (٤٧٢/١) بالتعبد وقلة التكلف، وأرخ وفاته سنة (۷۲۳) هـ . وسمع الحديث ، من الشهاب النابلسي، والقاضي تقي الدين بن سليمان وأبي بكر بن عبد الدائم وعيسى المطعم وإسماعيل بن مكتوم، وفاطمة بنت جوهر وغيرهم. وأخذ العربية عن ابن أبي الفتح البعلي، فقرأ عليه «الملخص» لأبي البقاء، ثم قرأ «الجرجانية» ثم «ألفية ابن مالك، وأكثر الكافية الشافية» وبعض «التسهيل» وقرأ على الشيخ مجد الدين التونسي قطعةً من «المقرب» لابن عصفور. وتلقى الأصول والفقه على الشيخ صفي الدين الهندي، وشيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ إسماعيل بن محمد الحرَّاني، فقرأ عليهم «الروضة» لابن قدامة المقدسي، و«الإحكام للآمدي و المحصل» و «المحصول» و «الأربعين» للرازي ، و المحرّر» لابن تيمية الجد. وقد لازم شيخ الإسلام ابن تيمية ملازمة تامة منذ عودته من مصر سنة (۷۱۲) هـ إلى وفاته سنة (۷۲۸) هـ - وهو إذ ذاك في ريعان شبابه وذروة قوته واكتمال مَدْرَكه - فنهل من فيض علمه الواسع، واستمع إلى آرائه الناضجة السديدة، وغلب عليه حبُّه ، حتى كان يأخذُ بأكثر اجتهاداته، وينتصر لها، ويتوسع في التدليل على صحتها، وضعف ما يُخالفها، وهو الذي هذب كتبه، ونشر علمه .