← المكتبة ▭▭ صفحتان
بدائع الفوائد - ابن القيم - ط دار الكتاب العربي 1-4
ابن القيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
5
الفرق بين الشهادة والرواية فائدة الفرق بين الشهادة والرواية أن الرواية يعم حكمها الراوى وغيره على ممر الأزمان والشهادة تخص المشهود عليه وله ولا يتعداهما الا بطريق التبعية المحضة فالزام المعين يتوقع منه العداوة وحق المنفعة والتهمة الموجبة للرد فاحتيط لها بالعدد والذكورية وردت بالقرابة والعداوة وتطرق التهم ولم يفعل مثل هذا في الرواية التي يعم حكمها ولا يخص فلم يشترط فيها عدد ولا ذكورية بل اشترط فيها ما يكون مغلبا على الظن صدق المخبر وهو العدالة المانعة الكذب واليقظة المانعة من من غلبة السهو والتخليط ولما كان النساء ناقصات عقل ودين لم يكن من أهل الشهادة فاذا دعت الحاجة إلى ذلك قويت المرأة بمثلها لأنه حينئذ أبعد من سهوها وغلطها لتذكير صاحبتها لها وأما اشتراط الحرية ففي غاية البعد ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا اجماع وقد حكي أحمد عن أنس بن مالك أنه قال ما علمت أحدارد شهادة العبد والله تعالى يقبل شهادته على الأمم يوم القيامة فكيف لا يقبل شهادته على نظيره من المكلفين ويقبل شهادته على الرسول علا في الرواية فكيف لا يقبل على رجل في درهم ولا ينتقض هذا بالمرأة لأنها تقبل شهادتها مع مثلها لما ذكرناه والمانع من قبول شهادتها وحدها منتف فى العبد و على هذه القاعدة مسائل أحدها الاخبار عن رؤية هلال رمضان من اكتفى فيه بلواحد جعلهرواية العمومه المكلفين فهو كالأذان ومن اشترط فيه العدد ألحقه بالشهادة لأنه لا يعم الأعصار ولا الأمصار بل يخص تلك السنة وذلك المصر في أحد القولين وهذا ينتقض بالأذان نقضا لا محيص عنه * وثانيها الاخبار با النسب بالقافة فمن حيث خبر جزءي عن شخص جزءى يخص ولا يعم جرى مجرى الشهادة ومن جعله كالرواية غلط فلا مدخل لها هنا بل الصواب أن يقال من حيث هو منتصب الناس انتصابا أنه