7
C
وفلاحه ، حتى يكون ذلك الذنب سبب دخوله الجنة . ويفعل الحسنة فلا يزال يمن بها على ربه ويتكبر بها ويرى نفسه ويعجب بها ويستطيل بها ويقول فعلت وفعلت ، فيورثه من العجب والكبر والفخر والاستطالة ما يكون سبب هلاكه. فإذا أراد الله تعالى بهذا المسكين خيراً ابتلاه بأمر يكسره به ويذل به عنقه ويصغر به نفسه عنده ، وإن أراد به غير ذلك خلاه وكبره . وهذا هو هو الخذلان الموجب لهلاكه . فإن العارفين كلهم مجمعون على أن التوفيق أن لا يكلك الله تعالى إلى نفسك ، والخذلان أن يكلك الله تعالى إلى نفسك ، فمن أراد الله به خيراً فتح
له باب الذل والانكسار ، ودوام اللجأ إلى الله تعالى والافتقار إليه ، ورؤية عيوب وجهلها وعدوانها ، ومشاهدة فضل ربه وإحسانه ورحمته وجوده وبره وغناه وحمده
وعجبه
فالعارف سائر إلى الله تعالى بين هذه الجناحين ، لا يمكنه أن يسير إلا بينهما ، فمتى فاته واحد منهما فهو كالطير الذي فقد أحد جناحيه
قال شيخ الاسلام (٥) : العارف يسير إلى الله بين مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس
من حدیث
بريدة رضى الله تعالى عنه " سيد
والعمل . وهذا معنى قوله لا في الحديث الصحيح الاستغفار أن يقول العبد : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ماستطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك على وأبوء ذنبي ، فاغفر
(
لى ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، (٦) فجمع في قوله ، أبوء لك بنعمتك على ، وأبوء بذنبي » . مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس والعمل. فمشاهدة المنة توجب له المحبة والحمد والشكر لولى النعم والإحسان ، ومطالعة عيب النفس والعمل توجب له الذل والانكسار والافتقار والتوبة فى كل وقت ، وأن لا يرى نفسه إلا مفلساً ، وأقرب باب دخل منه العبد على الله تعالى هو الإفلاس فلا يرى لنفسه حالا ولا مقاماً ولا سبباً يتعلق به ولا وسيلة منه يمن بها ، ليدخل على الله تعالى من باب الافتقار الصرف والإفلاس المحض. دخول من قد كسر الفقر والمسكنة قلبه حتى وصلت تلك الكسرة إلى سويـدائــه فانصدع وشملته الكسيرة من كل جهاته، وشهد
( ٥ ) اذا قال المؤلف رحمه الله لفظ " شيخ الإسلام » هكذا مطلقه بدون تعريفه فهو يقصد شيخه تقى الدين أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى فكان ابن القيم تلميذاً مخلصاً له
رجه البخاري في . الدعوات . ( حـ ١١ / ٧٣٠٦ / فتح ) من حديث شداد بن أوس وأما حديث بريدة فهو عند الامام احمد في المسند ( ٣٥٦/٥ ) وابن حبان في صحيحه (۱۰۳۲/۲ / إحسان ) بدون قوله « سید
الأستغفار .