8
العابر
6
العلم عن مشايخ تلك الديار في عصره ، فسمع الحديث من الشهاب النابلسي والقاضي تقي الدين بن سليمان ، وعيسى المطعم ، وأبي بكر بن عبد الدائم ، وإسماعيل بن مكتوم ، وفاطمة بنت جوهر، وغير هم . وقرأ العربية على أبي الفتح والمجد التونسي ، وقرأ الفقه على المجد الحراني ، وأخذ الأصول عن الصفي الهندي ، وأخذ علم الفرائض عن أبيه وكانت له يد باسطة في هذا العلم وقرأ على الشيخ تقي الدين بن تيمية شيخ الإسلام ولازمه ست عشرة سنة ، منذ عاد الشيخ من مصر سنة ٧١٢ إلى وفاته سنة ٧٢٨ ، وكان الشيخ ابن القيم إذ ذاك في ريعان شبابه ، وذروة قوته ونشاطه واكتمال
مدار که ، فقد كانت سنه حين عودة الشيخ إلى الديار الشامية ٢١ سنة ، ، مع الاستعداد الفطري العلمي الكامل الذي منحه الله إياه ، والحافظة القوية العجيبة، والقدرة الباهرة على هضم المشكلات العلمية وتذليلها ، وتحرير موضع النزاع منها ، وحسن الفصل فيها
و
ولا ريب أنه ازداد من ذلك وتقوى فيه من ملازمته للشيخ ملازمة الظل للشاخص ١٦ سنة ، ينهل ويعمل من غزير علومه ، ويتضلع ويتروى من عظيم مدار كه وفُهومه ، حتى صار لسان حاله ، والمعروف بالتلمذة عليه من بين العديد الكثير من سائر تلامذته ، وهو الذي هـذب كتبه ونَشرَ عِلمه . ولما حبس الشيخ في المرة الأخيرة في قلعة دمشق ، حبس معه ، منفرداً عنه ، ، منفرداً عنه ، ولقي من الشدائد والمحن الشيء الكثير ، ولم يفرج عنه إلا بعد وفاة شيخه رحمهما الله تعالى .
وو
حمد
وقد تلقى العلم عن ابن القيم ناس كثيرون في حياة شيخه وإلى أن مات ، وانتفعوا به ، ومنهم الحافظ ابن رجب زميله في الأخذ عن الشيخ ابن تيمية، وقد ترجم له في كتابه « ذيل طبقات الحنابلة » ترجمة واسعة كريمة ٢ : ٤٤٧ - ٤٥٢ ، وحكى من فنون فضائله وعظيم إمامته وكثير عبادته : الشيء الكثير ، وعدد من مؤلفاته قرابة خمسين مؤلفاً، بل قد قاربت
i