7
هو الإمام المحقق البارع الفذ المتقن المتفنن ، ذو الذهن الوقاد والتمريحة السيالة ، والقلم العَدْبِ البليغ المطواع ، والبيان المشرق الحي الأخاذ ، والروحانية الفياضة ؛ الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن أبي بكر بن أيوب الزرعي، المشهور بابن قيم الجوزية ، الدمشقي الحنبلي رحمه الله تعالى ورضي عنه . واشتهر ( بابن قيم الجوزية) لما أن والده – وهو عالم مشهور بعلم الفرائض كان قيماً للمدرسة الجوزية الكائنة اليوم في سوق البزورية بدمشق ، فعرف الشيخ ( بابن قيم الجوزية). 7 وهو غير الإمام أبي الفرج بن الجوزي ، فذاك بغدادي متقدم على هذا في الوجود والوفاة ، توفي سنة ٧٥١ في بغداد ، وهذا دمشقي متأخر عنه ؛ عاش وتوفي بدمشق ، وكلاهما حنبلي المذهب ، ولما رأيت بعض الناس يخلط بينهما نبهت إلى هذا ، للتمييز والمعرفة
عنه
C
وترجمة هذا الإمام باستيفاء تخرج في مجلد كبير ، وهو جدير أن تخرج دراسة شاملة : في حياته وإمامته وآرائه وفتاواه وانفراداته وتلامذته ومؤلفاته وأثره الفكري الحي في صفوف أهل العلم من زمنه إلى يومنا هذا ، فلقد كان أبو عبد الله مقتدى به على الأجيال المتعاقبة ، وقبساً من نور شيخه الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى . وأنا سأجتزىء بسطور من ترجمته ، بقدر ما يتسع المقام فأقول : ولد هذا الإمام سنة ٦٩١ في قرية زُرع ، من قرى حوران قرب دمشق ، وتلقى