← المكتبة
▭▭ صفحتان
الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية (شرح القصيدة النونية) - ابن القيم - ت العريفي وآخرون - ط عالم الفوائد 1-4
A−
A+
7
الله سبحانه بمقالاتهم الباطلة وأهوائهم. وليلُ الكفرِ مُدْلَهم (۱) ظلامه ، شديدٌ قتامه (۲) . وسبيلُ (۳) الحقِّ عافيةٌ آثاره مطموسةٌ أعلامه (٤) . ففَلَقَ الله سبحانه بمحمّد صلى الله عليه وسلم صبح الإيمان، فأضاء حتى ملأ الآفاق نورا، وأطلع به شمس الرسالة في حَنادِسِ(٥) الظُّلَمِ سراجًا منيرا، به من الضلالة، وعلم به من الجهالة، وبصَّرَ به من العمى، وأرشد به من الغيّ، وكثرَ به بعد القلّة وأعزّ به بعد الذلّة، وأغنى به بعد العيلة)، واستنقذ به من الهَلَكة، وفتح به أعينا عُمْيًا، وآذانا صُمَّا، وقلوبًا غُلْفا (۸) .
فهدى
(1)
... وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب . رواه مسلم ،۲۰۳/۱۷ ،نووي كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها . (۱) المدلهم: الأسود، ادلهم الليل والظلام كثف سواده، وليلة مدلهمة :
،
،
،
مظلمة وأسود مدلهم : مبالغ به اللسان ٢٠٦/١٢ .
(۲) القتام : هو الغبار . اللسان ٤٦١/١٢ .
(۳) ط: سبل ... آثارها . . . أعلامها .
(٤) أعلامه جمع العلم، وهو ما ينصب في الطريق ليهتدى به، القاموس
ص ١٤٧٢ .
(٥) الحِنْدِس : الظلمة وليل حندس مظلم وأسود حندس: شديد السواد، والحنادس : ثلاث ليال من الشهر لظلمتهن . اللسان ٥٨/٦ .
(٦) ط: فهدى الله» . (۷) العيلة والعالة : الفاقة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة/ ٢٨] اللسان
.٤٨٨/١١
(۸) تخلفا أي مغلفة ، يقال : قلب أغلف بين الغُلفة، كأنه غشي بغلاف فهو لا =