9
i
تفسير قوله أقرب اليه من حبل الوريد
بيضتها ولكن أعياها اذا أرادت أن تبيض أين ترمى بالبيضة فهي تدور وتجول حتي زمى بها فاذا باضت أعياها أين تحفظها وتودعها حتى لا تنال فهى تنقلها من مكان الى مكان وتحار أين تجعل مقرها كما هو حال من عي بأمره فلم يدر من أين يقصد له ومن أين يأتيه ونيس المراد بالاعياء في هذه الآية التعب كما يظنه من لم يعرف تفسير القرآن بل هذا المعنى هو الذي نفاه سبحانه عن نفسه في آخر السورة بقوله ( وما مسنا من لغوب ) ثم أخبر سبحانه انهم ( في لبس من خلق جديد ( أى أنهم التبس عليهم اعادة الخلق خلقاً جديدا ثم نبههم على ما هو من أعظم آيات قدرته وشواهد ربوبيته وأدلة المعاد وهو خلق الانسان فانه من أعظم الادلة علي التوحيد والمعاد : وأى دليل أوضح من تركيب هذه الصورة الآدمية بأعضائها وقواها وصفاتها وما فيها من اللحم والعظم والعروق والأعصاب والرباطات والمنافذ والآلات والعلوم والارادات والصناعات كل ذلك من نطفة ماء : فلو أنصف العبد ربه لاكتفى بفكره في نفسه واستدل بوجوده على جميع ما أخبرت به الرسل عن الله واسمائه وصفاته ثم أخبر سبحانه عن احاطة علمه به حتى علم وساوس نفسه ثم أخبر عن قربه اليه بالعلم والاحاطة وان ذلك أدني اليه من العرق الذي هو داخل بدنه فهو أقرب اليه بالقدرة عليه والعلم به من ذلك العرق : وقال شيخنا المراد بقول نحن أى ملائكتنا كما قال ( فاذا قرأناء فاتبع قرآنه ( أى اذا قرأه عليك رسولنا جبريل : قال ويدل عليه قوله ( إذ يتلقى المتلقيان ) فقيد القرب المذكور بتلقى الملكين ولو كان المراد به قرب الذات لم يتقيد بوقت تلقى الملكين فلا حجة في الآية المولى ولا معطل ثم أخبر سبحانه أن على يمينه وشماله ملكين يكتبان أعماله وأقواله ونبه باحصاء الاقوال وكتابتها على كتابة الاعمال التي هي أقل وقوعا وأعظم أثرا من الاقوال وهى غايات الاقوال ونهايتها: ثم أخبر عن القيامة الصغرى وهى سكرة الموت وأنها تجيء بالحق وهو لقاؤه سبحانه والقدوم عليه وعرض الروح عليه والثواب والعقاب الذي تعجل (م ۲ - فوائد )