10
۱۰
استشهاد الله الحفظة على العبد من أكمل العدل
لها قبل القيامة الكبرى ثم ذكر القيامة الكبرى بقول ( ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد ) ثم أخبر عن أحوال الخلق فى هذا اليوم وان كل أحد يأتي الله سبحانه ذلك اليوم ومعه سائق يسوقه وشهيد يشهد عليه وهذا غير شهادة جوارحه وغير شهادة الارض التى كان عليها له وعليه وغير شهادة رسوله والمؤمنين فان الله سبحانه يستشهد على العبد الحفظة والأنبياء والأمكنة التي عملوا عليها الخير والشر والجلود التي عصوه بها ولا يحكم بينهم مجرد علمه وهو أعدل العادلين وأحكم الحاكمين . ولهذا أخبر نبيه أنه يحكم بين الناس بما سمعه من اقرارهم وشهادة البينة لا بمجرد علمه فكيف يسوغ لحاكم أن يحكم بمجرد علمه من غير بينة ولا اقرار: ثم اخبر سبحانه ان الانسان في غفلة من هذا الشأن الذي هو حقيق بأن لا يغفل عنه وان لايزال على ذكره وباله : وقال ( في غفلة من هذا ) ولم يقل عنه كما قال ) وانهم لفى شك منه مريب ( ولم يقل فى شك فيه وجاء هذا في المصدر وان لم يجىء في الفعل فلا يقال غفلت منه ولا شككت منه كأن غفلته وشكه ابتداء منه فهو مبدأ غفلته وشكه : وهذا أبلغ من أن يقال في غفلة عنه وشك فيه فانه جعل ما ينبغي أن يكون مبدأ التذكرة واليقين ومنشأهما مبدأ للغفلة والشك : ثم أخبر أن غطاء الغفلة والذهول يكشف عنه ذلك اليوم كما يكشف غطاء النوم عن القلب فيستيقظ : وعن العين فتنفتح : فنسبة كشف هذا الغطاء عن العبد عند المعاينة كنسبة كشف غطاء النوم عنه عند الانتباه ثم أخبر سبحانه أن قرينه وهو الذى قرن به في الدنيا من الملائكة يكتب عمله : وقوله يقول لما يحضره هذا الذي كنت وكلتنى به في الدنيا قد أحضرته وأتيتك به هذا قول مجاهد : وقال ابن قتيبة هذا ما كتبته عليه وأحصيته من قوله وعمله حاضر عندي : والتحقيق ان الآية تتضمن الأمرين أى هذا الشخص الذي وكات به وهذا عمله الذي أحصيته عليه فحينذ يقال ( ألقيا في جهنم ) وهذا اما أن يكون خطابا للسائق والشهيد :
المعنى