← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفوائد - ابن قيم الجوزية - ط مكتبة الرياض
شمس الدين محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
11
اختصام الانسان وشيطانه أو ملكه ۱۱ أو خطاباً للملك الموكل بعذا به وان كان واحداً وهو مذهب معروف من مذاهب العرب في خطابها أو تكون الالف منقلبة عن نون التأكيد الخفيفة ثم اجري الوصل مجري الوقف ثم ذكر صفات هذا الملقى فذكر له ست صفات و أحدها أنه كفار لنعم الله وحقوقه : كفار بدينه وتوحيده واسمائه وصفاته : كفار برسله وملائكته : كفار بكتبه ولقائه الثانية انه معاند للحق بدفعه جحداً وعناداً . الثالثة انه مناع للخير وهذا يعم منعه للخير الذي هو احسان الى نفسه من الطاعات والقرب الى الله والخير الذى هو احسان الى الناس فليس فيه خير لنفسه ولا لبني جنسه كما هو حال أكثر الخلق * الرابعة أنه مع منعه للخير معتد على الناس ظلوم غشوم معتد عليهم بيده ولسانه * الخامسة أنه مريب أي صاحب ريب وشك ومع هذا فهو آت لكل رئيسة يقال فلان مريب اذا كان صاحب ريبة - السادسة أنه مع ذلك مشرك بالله قد اتخذ مع الله الها آخر يعبده ويحبه ويغضب له ويرضي له ويحلف باسمه وينذر له ويوالي فيه ويعادى فيه فيختصم هو وقرينه من الشياطين ويحيل الأمر عليه وانه هو الذي أطغاه وأضله فيقول قرينه لم يكن لى قوة أن أضله و أطغيه ولكن كان في ضلال بعيد اختاره لنفسه وآثره على الحق كما قال ابليس لاهل النار ( وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي) وعلي هذا فالقرين هنا هو شيطانه يختصمان عند الله: وقالت طائفة بل قرينه ههنا هو الملك فيدعى عليه انهزاد عليه فيما كتبه عليه وطغى و انه لم يفعل ذلك كله وانه أعجله بالكتابة عن التوبة ولم يمهله حتى يتوب فيقول الملك ما زدت في الكتابة على ما عمل ولا أعجلته عن التوبة ( ولكن كان فى ضلال بعيد) فيقول الرب تعالي ( لا تختصموا لدى ) وقد أخبر سبحانه عن اختصام الكفار والشياطين بين يديه في سورة الصافات والأعراف واخبر عن اختصام الماس بين يديه في سورة الزمر : وأخبر عن اختصام أهل النار فيها في سورة الشعراء وسورة ص : ثم اخبر سبحانه انه لا يبدل القول لديه فقيل المراد بذلك قوله ( لاملأن جهنم من الجنة والناس