12
۱۲
انصاف اهل الجنة بصفات أربع
أجمعين ) ووعده لاهل الايمان بالجنة وان هذا لا يبدل ولا يخلف : قال ابن عباس يريد ما لو عدي خلف لاهل طاعتى ولا أهل معصيتى : قال مجاهد قد قضيت ما أنا قاض وهذا أصبح القولين في الآية : وفيها قول آخر ان المعنى ما يغير القول عندى بالكذب والتلبيس كما يغير عند الملوك والحكام فيكون المراد بالقول قول المختصمين وهو اختيار الفراء وابن قتيبة : قال الفراء المعني ما يكذب عندى لعلمى بالغيب : وقال ابن قتيبة اى ما يحرف القول عندى ولا يزاد فيه ولا ينقص منه : قال لانه قال القول عندى ولم يقل قولي وهذا كما يقال لا يكذب عندى : فعلي القول الأول يكون قوله ( وما انا بظلام للعبيد ) من تمام قوله ( ما يبدل القول لدى ) في المعنى أى ماقلته ووعدت به لابد من فعله : ومع هذا فهو عدل لاظلم فيه ولا جور : وعلى الثاني يكون قد وصف نفسه بأمرين : أحدهما ان كمال علمه واطلاعه يمنع من تبديل القول بين يديه وترويج الباطل عليه وكمال عدله وغناء يمنع من ظلمه لعبيده : ثم أخبر عن سعة جهنم وانها كلما القى فيها ( تقول هل من مزيد وأخطأ من قال ان ذلك للنفى اى ليس من مزيد والحديث الصحيح يرد هذا التأويل : ثم أخبر عن تقريب الجنة من المتقين وان أهلها هم الذين اتصفوا بهذه الصفات الاربع: (أحداها) ان يكون أوابا أي رجاعا الى الله من معصيته الى طاعته ومن الغفلة عنه الي ذكره : قال عبيد بن عمير الاواب الذي يتذكر ذنوبه ثم يستغفر منها : وقال مجاهد هو الذي اذا ذكر ذنبه في الخلاء استغفر منه : وقال سعيد بن المسيب هو الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب . (الثانية) ان يكون حفيظاً قال ابن عباس لما انتمنه الله عليه واقترضه : وقال قتادة حافظ لما استودعه الله من حقه ونعمته : ولما كانت النفس لها قوتان قوة الطلب وقوة الإمساك كان الأواب مستعملا لقوة الطلب في رجوعه الى الله ومرضاته وطاعته : والحفيظ مستعملا لقوة الحفظ فى الامساك عن معاصيه ونواهيه فالحفيظ الممسك نفسه عما حرم عليه والأواب المقبل على الله بطاعته . (الثالثة)