13
الا
عنهم
الفوائد لابن قيم الجوزية
۱۳
قوله ( من خشي الرحمن بالغيب ( يتضمن الاقرار بوجوده وربوبيته وقدرته وعلمه واطلاعه على تفاصيل أحوال العبد ويتضمن الاقرار بكتبه ورسله وأمره ونهيه ويتضمن الاقرار بوعده ووعيده ولقائه فلا تصح خشية الرحمن بالغيب بعد هذا كله * الرابعة قوله (وجاء بقلب منيب) قال ابن عباس راجع عن معاصی الله مقبل علي طاعة الله : وحقيقة الانابة عكوف القلب علي طاعة الله ومحبته والاقبال عليه ثم ذكر سبحانه جزاء من قامت به هذه الأوصاف بقوله ( ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد ) ثم خوفهم بان يصيبهم من الهلاك ما أصاب من قبلهم وأنهم كانوا أشد منهم بطشا ولم يدفع الهلاك شدة بطشهم وانهم عند الهلاك تقلبوا وطافوا في البلاد وهل يجدون محيصاً ومنجى من عذاب الله : قال قتادة حاص أعداء الله فوجدوا أمر الله لهم مدركا . وقال الزجاج طوفوا وفتشوا فلم يرو محيصا من الموت : وحقيقة ذلك انهم طلبوا المهرب من الموت فلم يجدوه : ثم أخبر سبحانه ان في هذا الذي ذكر ( ذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد) ثم أخبر أنه خلق السموات والارض وما بينهما في ستة أيام ولم يمسه من تعب ولا اعياء تكذيب لاعدائه من اليهود حيث قالوا انه استراح في اليوم السابع ثم أمر نبيه بالتأسى به سبحانه في الصبر على ما يقول اعداؤه فيه كما انه سبحانه صبر على قول اليهود انه استراح ولا أحد أصبر علي أذى يسمعه منه ثم أمره بما يستعين به علي الصبر وهو التسبيح بحمد ربه قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وبالليل وأدبار السجود : فقيل هو الوتر وقيل الركعتان بعد المغرب. والاول قول ابن عباس : والثاني قول عمر وعلي وأبي هريرة والحسن بن على واحدي الروايتين عن ابن عباس : وعن ابن عباس رواية ثانية انه التسبيح باللسان أدبار الصلاة المكتوبات . ثم ختم السورة بذكر المعاد ونداء المادى برجوع الأرواح الي أجسادها للحشر و أخبر أن هذا النداء من مكان قريب يسمعه كل أحد يوم يسمعون الصيحة بالحق