19
سورة الفاتحة تضمنت كمال الانسان وسعادته
۱۹
قاطره وبارئه ومعرفة أسمائه وصفاته ومعرفة الطريق التي توصل اليه ومعرفة آفاتها ومعرفة نفسه ومعرفة عيوبها : فبهذه المعارف الخمسة يحصل كمال قوته العلمية: وأعلم الناس أعرفهم بها وأفقههم فيها : واستكمال القوة العملية الارادية لا تحصل الا بمراعاة حقوقه سبحانه على العبد والقيام بها اخلاصاً وصدقاً ونصحاً واحسانا ومتابعة وشهوداً لمنته عليه وتقصيره هو فى اداء حقه فهو مستحي من مواجهته بتلك الخدمة لعلمه انها دون ما يستحقه عليه ودون دون ذلك وانه لا سبيل له الي استكمال هاتين القوتين الا بمعونته فهو مضطر الى ان يهديه الصراط المستقيم الذى هدى إليه أولياءه وخاصته وان يجنبه الخروج عن ذلك الصراط اما بفساد
*
في قوته العلمية فيقع فى الضلال واما فى قوته العملية فيوجب له الغضب فكمال الانسان وسعادته لا تم الا مجموع هذه الأمور وقد تضمنتها سورة الفاتحة وانتظمتها أكمل انتظام : فان قوله ( الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ( يتضمن الاصل الاول وهو معرفة الرب تعالى ومعرفة اسمائه وصفاته وأفعاله : والأسماء المذكورة في هذه السورة هي أصول الأسماء الحسنى وهى اسم الله و الرب والرحمن: فاسم الله متضمن لصفات الألوهية واسم الرب متضمن لصفات الربوبية : واسم الر حمن متضمن لصفات الاحسان والجود والبر : ومعاني أسمائه تدور على هذا : وقوله ( اياك نعبد واياك نستعين) يتضمن معرفة الطريق الموصلة اليه وانها ليست الأعبادته وحده بما يحبه ويرضاه : واستعانته على عبادته: وقوله ( اهدنا الصراط المستقيم) يتضمن بيان ان العبد لاسبيل له الى سعادته الا باستقامته على الصراط المستقيم وانه لا سبيل له الي الاستقامة الابهداية ربه له كما لا سبيل له الى عبادته الاعمونته فلا سبيل له الي الاستقامة علي الصراط الا بهدايته: وقوله (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) يتضمن بيان طرفى الانحراف عن الصراط المستقيم وان الانحراف إلى احد الطرفين انحراف الي الضلال الذي هو فساد والانحراف الى الطرف الآخر انحراف الي الغضب الذي سببه فساد القصد والعمل
والاعتقاد