← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفوائد - ابن قيم الجوزية - ط مكتبة الرياض
شمس الدين محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
18
١٨ تفسير المناكب والمقصود أنه سبحانه جعل لنا الارض كالجمل الذلول الذي كيفما يقاد ينقاد وحسن التعبير بمناكبها عن طرقها وفجاجها لما تقدم من وصفها بكونها ذلولا فالماشي عليها بطأ علي مناكبها وهو أعلى شيء فيها ولهذا فسرت المناكب بالجبال كمناكب الانسان وهي أعاليه . قالوا وذلك تنبيه علي أن المشي في سهولها أيسر . وقالت طائفة بل المناكب الجوانب والنواحى ومنه مناكب الانسان لجوانبه. والذي يظهر ان المراد بالمناكب الأعالي . وهذا الوجه الذى يمشى عليه الحيوان هو العالى من الأرض دون الوجه المقابل له فان سطح الكرة اعلاها والمشي انما يقع في سطحها: وحسن التعبير عنه بالمناكب لما تقدم من وصفها بأنها ذلول . ثم أمرهم أن يأكلوا من رزقه الذي أودعه فيها فذللها لهم ووطأها وفتق فيها السبل والطرق التي يمشون فيها وأودعها رزقهم فذكر تهيئة المسكن للانتفاع والتقلب فيه بالذهاب والمجيء والأكل مما أودع فيه للساكن ثم نبه بقوله ( واليه النشور ) على انا في هذا المسكن غير مستوطنين ولا مقيمين بل دخلناه عابري سبيل فلا يحسن ان نتخذه وطناً ومستقراً وإنما دخلناه لتزود منه الى دار القرار فهو منزل عبور لا مستقر حبور ومعبر وممر لا وطن ومستقر : فتضمنت الآية الدلالة على ربوبيته ووحدانيته وقدرته وحكمته ولطفه والتذكير بنعمه واحسانه والتحذير من الركون الى الدنيا واتخاذها وطناً ومستقراً بل نسرع فيها السير الى داره وجنته فلله ما في ضمن هذه الآية من معرفته وتوحيده والتذكير بنعمه والحث على السير اليه والاستعداد للقائه والقدوم عليه والاعلام بأنه سبحانه يطوى هذه الداركان لم تكن وانه يحيى أهلها بعد ما أماتهم واليه النشور . فائدة للانسان قوتان قوة علمية نظرية : وقوة عملية ارادية : وسعادته التامة موقوفة على استكمال قوتيه العلمية والارادية : واستكمال القوة العلمية انما يكون بمعرفة