17
تفسير قوله تعالي ( هو الذي جعل لكم الارض ذلولا ) ۱۷
واختصاص هذا العبد بهذا لانه قد علم أنه لا يصر على ذنب وانه كلما أذنب تاب حكم يعم كل من كانت حاله حاله لكن ذلك العبد مقطوع له بذلك كما قطع به لاهل بدر: وكذلك كل من بشره رسول الله علا با الجنة أو أخبره بأنه مغمور له لم يفهم منه هو ولا غيره من الصحابة اطلاق الذنوب والمعاصي له ومسامحته بترك الواجبات بل كان هؤلاء أشد اجتهادا وحذرا وخوفا بعد البشارة منهم قبلها كالعشرة المشهود لهم بالجنة : وقد كان الصديق شديد الحذر والمخافة وكذلك عمر فاهم علموا أن البشارة المطلقة مقيدة بشروطها والاستمرار عليها الى الموت ومقيدة بانتفاء موانعها ولم يفهم أحد منهم من ذلك الاطلاق الاذن فيما شاؤا من الأعمال .
فائدة جليلة
قوله تعالي ( هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور ( أخبر سبحانه أنه جعل الارض ذلولا منقـــادة للوط. عليها وحفرها وشقها والبناء عليها ولم يجعلها مستصعبة ممتنعة على من اراد ذلك منها واخبر سبحانه أنه جعلها مهاداً وفراشا وبساطاً وقرارا وكفاتاً : وأخبر أنه دعاها وطحاها وأخرج منها ماءها ومرعاها : وثبتها بالجبال : ونهج فيها
:
الفجاج والطرق : وأجرى فيها الأنهار والعيون : وبارك فيها وقدر فيها أقواتها و من بركنها ان الحيوانات كلها وأرزاقها وأقواتها تخرج منها : ومن بركتها انك تودع فيها الحب فتخرجه لك أضعاف أضعاف ما كان: ومن بركتها انها تحمل الأذي علي ظهرها وتخرج لك من بطنها أحسن الأشياء وأنفعها فتوارى منه كل قبيح وتخرج له كل مايح : ومن بركتها أنها تستر قبائح العبد وفضلات بدنه وتواريها وتضمه وتؤويه : وتخرج له طعامه وشرابه فهي أحمل شيء للأذى وأعوده يا لنفع فلا كان من التراب خير منه وأبعد من الأذي وأقرب الى الخيره ( م ۳ - فوائد )