16
١٦
كتاب الفوائد
ويجسسه على النبي عل الله وذلك ذنب واقع بعد غزوة بدر لاقبلها (۱) وهو سبب الحديث فهو مراد منه قطعا فالذي نظن في ذلك والله أعلم ان هذا خطاب لقوم قد علم الله سبحانه أنهم لا يفارقون دينهم بل يموتون على الاسلام وانهم قد يقارفون بعض ما يقارفه غيرهم من الذنوب ولكن لا يتركهم سبحانه مصرين عليها بل يوفقهم لتوبة نصوح واستغفار وحسنات تمحو أثر ذلك ويكون تخصيصهم بهذا دون غيرهم لانه قد تحقق ذلك فيهم وأنهم مغفور لهم ولا يمنع ذلك كون المغفرة حصلت بأسباب تقوم بهم كما لا يقتضي ذلك أن يعطلوا الفرائض وثوقا بالمغفرة فلو كانت قد حصلت بدون الاستمرار علي القيام بالأوامر لما احتاجوا بعد ذلك الى صلاة ولا صيام ولا حج ولا زكاة ولا جهاد وهذا محال : ومن أوجب الواجبات التوبة بعد الذنب فضمان المغفرة لا يوجب تعطيل أسباب المغفره ونظير هذا قوله في الحديث الآخر « أذنب عبد ذنبا فقال أى رب أذنبت ذنبا فاغفره لى فغفر له ثم مكث ماشاء الله أن يمكث ثم أذنب ذنبا آخر فقال أى رب أصبت ذنبا فاغفر لى فغفر له ثم مكث ماشاء الله أن يمكث ثم اذنب ذنبا آخر فقال رب أصبت ذنبا فاغفره لي فقال الله علم عبدى ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدى فليعمل ماشاء ( فليس فى هذا اطلاق واذن منه سبحانه له في المحرمات والجرام وانما يدل على أنه يغفر له مادام كذلك اذا أذنب تاب * (۱) لان هذه القصة كانت بعد بدر بست سنين وهو يدل علي أن المراد ما سيأنى ولو كان للماضي لما حسن الاستدلال به في قصة حاطب لانه صلى الله عليه وآله وسلم خاطب به عمراً منكراً عليه ما قال في أمر حاطب وقد أجاب بعضهم بجواب آخر: حاصله أن صيغة الأمر في قوله ( اعملوا » للتشريف والتكريم فالمراد عدم المؤاخذة بما يصدر منهم بعد ذلك وأنهم خصوا بذلك لما حصل لهم من الحال العظيمة التي اقتضت محو ذنوبهم السالنة وتأهلوا لان يغفر الله لهم الذنوب اللاحقة ان وقمت : قال الحافظ في الفتح وانفقوا أن البشارة المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة لا بأحكام الدنيا من اقامة الحدود وغيرها : والله أعلم