15
i
١٥
الجواب عن حديث « اعملوا ما شتم »
إباحة كل الأعمال لهم وتخييرهم فيما شاؤا منها وذلك ممتنع : فقالت طائفة منهم ابن الجوزي ليس المراد من قوله « اعملوا » الاستقبال وانما هو للماضي : وتقديره أي عمل كان لكم فقد غفرته : قال ويدل على ذلك شيئان : أحدهما أنه لو كان للمستقبل كان جوابه قوله : فأغفر لكم : والثانى انه كان يكون الطلاقا في الذنوب ولا وجه لذلك : وحقيقة هذا الجواب اني قد غفرت لكم بهذه الغزوة ما سلف من ذنوبكم لكنه ضعيف من وجهين أحدهما ان لفظ اعملوا يأباه فانه للاستقبال دون الماضى: وقوله « قد غفرت لكم » لا يوجب أن يكون اعملوا مثله فان قوله « قد غفرت » تحقيق لوقوع المغفرة في المستقبل كقوله ( أتي أمر الله ) ) وجاء ربك ) ونظائره . الثاني أن نفس الحديث برده فان سببه قصة حاطب
وسلم لقد صدقكم فقال عمر يارسول الله دعني اضرب عنق هذا المنافق فقال أنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله ان يكون قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ورواه البخاري في غير موضع من صحيحه ورواه أيضاً الامام احمد بن حنبل : وقوله في الحديث ( روضة خاخ ) بخائين معجمتين موضع بين الحرمين وهو من حمي المدينة : والطمينة المرأة : وقوله « فاخرجته من عقاصها » جمع عقيصة وهي الضفيرة من شعر الرأس : وقد ذكر يحيي بن سلام في تفسيره ان لفظ الكتاب : أما بعد يا معشر قريش فان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاءكم بجيش كالليل بسير كالسيل فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجزله وعده فانظروا لا نفسكم والسلام : كذا حكاه السهيلي : وقوله ( انه قد شهد بدراً ، ظاهره ان العلة في ترك قتله كونه من شهد بدرا ولولا ذلك لكان مستحة) للقتل وهي من ادلة من يقول ان الجاسوس يقتل ولو كان من المسلمين : وقوله « لعل الله ) قد صرح العلماء بان الترجي ! المذكور في كلام الله وكلام رسوله للوقوع : وقد وقع عند الامام احمد وابى داود وابن ابي شيبة في حديث ابى هريرة بالجزم ولفظه ( ان الله اطلع على أهل بدر ، الحديث * والله أعلم