20
۲۰
دعاء الله عباده الي المعرفة من طريقين
فأول السورة رحمة وأوسطها هداية وآخرها نعمة : وحظ العبد من النعمة على قدر حظه من الهداية وحظه منها علي قدر حظه من الرحمة فعاد الأمر كله الى نعمته ورحمته: والنعمة والرحمة من لوازم ربوبيته فلا يكون الارحيا منعم وذلك من موجبات الهيته فهو الاله الحق وان جحده الجاحدون وعدل به المشركون: فمن تحقق بمعاني الفاتحة ومعرفة وعملا وحالا فقد فاز من كماله بأوفر نصيب وصارت عبوديته عبودية
علما
الخاصة الذين ارتفعت درجتهم عن عوام المتعبدين والله المستعان
فائده
الرب تعالى يدعو عباده في القرآن الي معرفته من طريقين : احدهما النظر في مفعولانه : والثاني التفكر فى آياته وتدبرها فتلك آياته المشهودة وهذه آياته المسموعة المعقولة . فالنوع الأول كقوله (ان) في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجرى فى البحر بما ينفع الناس ) الي آخرها : وقوله ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأ ولى الألباب وهو كثير في القرآن * والثاني كقوله ( أفلا يتدبرون القرآن ) وقوله : ( أفلم يدبروا القول ) وقوله ( كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته ) وهو كثير أيضا. فأما المفعولات فانها دالة علي الأفعال والأفعال دالة علي الصفات فان المفعول يدل علي فاعل فعله وذلك يستلزم وجوده وقدرته ومشيئته وعلمه لاستحالة صدور الفعل الاختيارى من معدوم أو موجود لا قدرة له ولا حياة ولا علم ولا ارادة : ثم مافى المفعولات من التخصيصات المتنوعة دال علي ارادة الفاعل وان فعله ليس بالطبع بحيث يكون واحداً غير متكرر . وما فيها من المصالح والحكم والغايات المحمودة دال على حكمته تعالى : وما فيها من النفع والاحسان والخير دال علي رحمته : وما فيها من البطش والانتقام والعقوبة دال