← المكتبة ▭▭ صفحتان
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ابن القيم الجوزية - ت عيون - ط دار البيان
شمس الدين ابو عبد الله محمد بن ابي بكر الزرعي الدمشقي ابن القيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
7
التي عمامة ، وعلى رأسه عمامة : حكمنا له بالعمامة التي بيد الهارب قطعاً ، ولا نحكم بها لصاحب اليد قد قطعنا وجزمنا بأنها يد ظالمة غاصبة بالقرينة الظاهرة التي هي أقوى بكثير من البينة والاعتراف وهل القضاء بالنكول إلا رجوع إلى مجرد القرينة الظاهرة ، التي علمنا بها ظاهراً أنه لولا صدق المدعي لدفع المدعى عليه دعواه باليمين ؟ فلما نَكَلَ عنها كان نكوله قرينة ظاهرة ، دالة على صدق المدعي ، فقدمت على أصل براءة الذمة وكثير من القرائن والأمارات أقوى من النكول ، والحس شاهد بذلك ، فكيف يسوغ تعطيل شهادتها ؟ خیبر - ومن ذلك : أن النبي لعل الله أمر الزبير أن يقرر عَمَّ حيي بن أخطب بالعذاب على إخراج المال الذي غَيَّبه ، وادعى نفاذه . فقال له : « العَهْدُ قَرِيبٌ ، وَالمَالُ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ » فهاتان قرينتان في غاية القوة : كثرة المال ، وقصر المدة التي يُنفق كله فيها وشرح ذلك : أنه الله لما أجلى يهود بني النضير من المدينة ، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم ، غير الحلقة والسلاح ، وكان لابن أبي الحقيق مال عظيم - بلغ مسك (۱٥) ثور من ذهب وحلي ـ فلما فتح رسول الله الله وكان بعضها عنوة وبعضها صلحاً ففتح أحد جانبيها صلحاً . وتحصن أهل الجانب الآخر . فحصرهم رسول الله اللهم أربعة عشر يوماً، فسألوه الصلح ، وأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول الله الله : أنزل فأكلمك ، فقال رسول الله لعل : « نعم » فنزل ابن أبي الحقيق فصالح رسول الله الله على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة . وترك الذرية لهم ، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ، ويُخلون بين رسول الله الله وبين ما كان لهم من مال وأرض ، وعلى الصفراء والبيضاء والكراع والحلقة ، إلا ثوباً على ظهر إنسان . فقال رسول الله له : « وَبَرِئَتْ مِنْكُم ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةٌ رَسُولِهِ إِنْ كَتَمْتُمُونِي شَيْئَاً » فصالحوه على ذلك قال حماد بن سلمة : أخبرنا عبید الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر : « أن رسول الله عله قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم ، فغلب على الزرع والأرض والنخل ، فصالحوه على أن يُجلوا منها ، ولهم ما حملت ركابهم ، والرسول الله الله الصَّفْرَاءُ والبيضاءُ ، واشترط عليهم ( ألا يكتموا ولا يُغيبوا ، فإن فعلوا فلا ذِمَّةً لهم ولا عهد ( فَغَيَّبُوا مَسْكَاً فيه مال وحُلي لحيي بن أخْطَب كان احتمله معه إلى خيبر ، حين أجليت النضير ، فقال رسول الله الله لِعَم حيي بن أخطب : « ما فَعَلَ مَسْكُ حبي الذي جَاءَ بِهِ مِنَ النَّضيرِ ؟ ، قال : أذهبته النفقات والحروب ، قال ( العَهْدُ قَرِيبٌ ، وَالمَالُ أكثر شيئاً (١٥) المسك : الجلد «