← المكتبة
▭▭ صفحتان
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ابن القيم الجوزية - ت عيون - ط دار البيان
A−
A+
6
دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ . فَلَمَا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ : إِنَّهُ مِنْ كَيْدِ كُنَّ إِنْ كَيْدَ كُنَّ عَظِيمٌ ﴾ [ يوسف : ٢٥ - ٢٦ ] فتوصل بقد القميص إلى معرف رفة (١١) الصادق منهما من الكاذب . وهذا لوث في أحد المتنازعين ، يبين به أولاهما بالحق . وقد ذكر الله سبحانه اللوث في دعوى المال في قصة شهادة أهل الذمة على المسلمين في الوصية في السفر ، وأمر بالحكم بموجبه . وحكم النبي عل الله بموجب اللوث في القسامة ، وجوز للمدعين أن يحلفوا خمسين يميناً ، ويستحقون دم القتيل (۱۲). فهذا لوث في الدماء . والذي في سورة المائدة(۱۳) لوثّ في الأموال . والذي في سورة يوسف لوثٌ في الدعوى في العرض ونحوه .
الخطاب رضي
الله عنه والصحابة معه رضي
الله عنهم برجم المرأة التي ظهر وهذا حكم عمر بن بها الحبل ، ولا زوج لها ولا سيد (١٤) . وذهب إليه مالك وأحمد - في أصح روايتيه – اعتماداً على
الله
عنهما
―
ولا يعرف لهما مخالف
-
بوجوب
القرينة الظاهرة . وحكم عمر وابن مسعود رضي الحد برائحة الخمر من في الرجل ، أو قينه خمراً ، اعتماداً على القرينة الظاهرة ولم تزل الأئمة والخلفاء يحكمون بالقطع إذا وجد المال المسروق مع المتهم ، وهذه القرينة أقوى
من البينة والإقرار ، فإنهما خبران يتطرق إليهما الصدق والكذب ، ووجود المال معه نص صريح لا يتطرق إليه شبهة ، وهل يشك أحد رأى قتيلاً يتشحط في دمه ، ، وآخر قائم على رأسه بالسكين : أنه قتله ؟ ولا سيما إذا عرف بعداوته ، ولهذا جوز جمهور العلماء لولي القتيل أن يحلف خمسين يميناً :
•
أن ذلك الرجل قتله ، ثم قال مالك وأحمد : يقتل به . وقال الشافعي : يقضى عليه بديته وكذلك إذا رأينا رجلاً مكشوف الرأس - وليس ذلك عادته - وآخـر هـارب قدامـه بيـده
(۱۱) في : تمييز س
(۱۲) سيأتي تخريجه برقم (۱۰۹)
-
(۱۳) يشير إلى قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة ، فيقسمان بالله إن ارتبتم لا تشترى به ثمناً ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذاً لمن الآثمين ... إلخ [ الآيات المائدة : ١٠٦ -
[A
الله عنا
(١٤) روی مسلم رقم (١٦٩١) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال عمر بن الخطاب رضي وهو جالس على منبر رسول الله : ( إن الله قد بعث محمداً بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل إليه آية الرجم ، قرأناها ووعيناها وعقلناها ، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البيئة أو كان الحبل أو الإعتراف ) انظر و جامع الأصول ) رقم (۱۸۱۰) وه الإرواء ، ٣/٨ - ٤.