← المكتبة
▭▭ صفحتان
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ابن القيم الجوزية - ت عيون - ط دار البيان
A−
A+
5
للكبرى ، فقال سليمان : ( ائْتُونِي بالسكين أشقهُ بَيْنَكَما ، فسمحت الكبرى بذلك ، فقالت بالسَّكِّينِ الصغرى : لا تَفْعَلَ يَرْحَمكَ اللهُ ، هُوَ ابْنُهَا ، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغُرَى (٩)، فأي شيء أحسن من اعتبار
أمه ،
هذه القرينة الظاهرة ! فاستدل برضا الكبرى بذلك ، وأنها قصدت الاسترواح إلى التأسي بمساواة الصغرى في فقد ولدها ، وبشفقة الصغرى عليه ، وامتناعها من الرضا بذلك : على أنها هي وأن الحامل لها على الامتناع هو ما قام بقلبها من الرحمة والشفقة التي وضعها الله تعالى في قلب الأم ، وقويت هذه القرينة عنده ، حتى قدمها على إقرارها ، فإنه حكم به لها مع قولها « هو ابنها ) .. وهذا هو الحق ، فإن الإقرار إذا كان لعلة اطلع عليها الحاكم لم يلتفت إليه أبداً . ولذلك ألغينا إقرار المريض مرض الموت بمال لوارثه لانعقاد سبب التهمة . واعتماداً على قرينة الحال في قصده
تخصيصه
ومن تراجم قضاة السنة والحديث على هذا الحديث ترجمة أبي عبد الرحمن النسائي في ( سننه ) قال : « التوسعة للحاكم في أن يقول للشيء الذي لا يفعله افعل كذا ؛ ليستبين به الحق ) ثم ترجم عليه ترجمة أخرى أحسن من هذه ، فقال : ( الحكم بخلاف ما يعترف به المحكوم
عليه ، إذا تبين للحاكم أن الحق غير ما اعترف به ، فهكذا يكون الفهم عن الله ورسوله ثم ترجم عليه ترجمة أخرى فقال : ( نقض الحاكم ما حكم به غيره ممن هو مثله ، أو أجل
منه (١٠) . فهذه ثلاث قواعد
·
ورابعة : وهي ما نحن فيه . وهي الحكم بالقرائن وشواهد الحال .
وخامسة : وهي أنه لم يجعل الولد لهما ، كما يقوله أبو حنيفة . فهذه خمس سنن في هذا الحديث ومن ذلك : قول الشاهد الذي ذكر الله شهادته ، ولم ينكر عليه ، ولم يعبه بل حكاها مقرراً لها ، فقال تعالى : ﴿ وَاسْتَبَقَا البَابَ ، وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَالْفَيَا سَيِّدهَا لدَى البَابِ ، قَالَتْ : مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً ، إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . قَالَ هِي رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا ، إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلِ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ . وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ
(۹) البخاري رقم (٦٧٦٩) في الفرائض : باب إذا ادعت المرأة ابناً ، ورقم (٣٤٢٧) تعليقاً في الأنبياء : باب قول الله تعالى : ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب ) ، ومسلم رقم (۱۷۲۰) في الأقضية : باب بيان اختلاف المجتهدين ، والنسائي ٢٣٥/٨ في القضاة : باب حكم الحاكم بعلمه ، و ٢٣٦/٨ باب السعة للحاكم في أن يقول للشيء الذي لا يفعله افعل ليستبين الحق ، وباب نقض الحاكم ما يحكم به غيره ممن هو مثله أو أجل منه ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . (۱۰) و سنن النسائي : ٢٣٦/٨
}