← المكتبة ▭▭ صفحتان
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ابن القيم الجوزية - ت عيون - ط دار البيان
شمس الدين ابو عبد الله محمد بن ابي بكر الزرعي الدمشقي ابن القيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
4
فهاهنا نوعان من الفقه ، · الحائط ، ومعاقد القمط في الخص(٤)، وما يخص المرأة والرجل في الدعاوى . وفي مسألة العطار والدباغ إذا اختصما في الجلد ، والنجار والخياط إذا تنازعا في المنشار والقدوم ، والطباخ والخباز إذا تنازعا في القدر ، ونحو ذلك ، فهل ذلك إلا الاعتماد على الأمارات ؟ وكذلك الحكم بالقافة(٥) والنظر في أمر الخنثى ؛ والأمارات الدالة على أحد حاليه . والنظر في أمارات جهة القبلة ، واللوث (٦) في القسامة . انتهى فالحاكم إذا لم يكن فقيه النفس في الأمارات ، ودلائل الحال ، ومعرفة شواهده ، وفي القرائن الحالية والمقالية ، كفقهه في جزئيات وكليات الأحكام : أضاع حقوقاً كثيرة على أصحابها . وحكم بما يعلم الناس بطلانه لا يشكون فيه ، اعتماداً منه على نوع ظاهر لم يلتفت إلى باطنه وقرائن أحواله . بد للحاكم منهما : فقه في أحكام الحوادث الكلية ، وفقه في نفس الواقع وأحوال الناس ، يميز به بين الصادق والكاذب ، والمحق والمبطل . ثم يطابق بين فيعطي الواقع حكمه من الواجب ، ولا يجعل الواجب مخالفاً للواقع ومن له ذوق في الشريعة ، واطلاع على كمالاتها وتضمنها لغاية مصالح العباد في المعاش والمعاد ، ومجيئها بغاية العدل ، الذي يسع (٧) الخلائق ، وأنه لا عدل فوق عدلها ، ولا مصلحة فوق ما تضمنته من المصالح : تبين له أن السياسة العادلة جزء من أجزائها ، وفرع من فروعها ، وأن من معرفة (۸) بمقاصدها ووضعها وحَسُنَ فهمه فيها : لم يحتج معها إلى سياسة غيرها البتة فإن السياسة نوعان : سياسة ظالمة فالشريعة تحرمها ، وسياسة عادلة تخرج الحق من الظالم الفاجر ، فهي من الشريعة ، عَلِمها من علمها ، وجهلها من جهلها ولا تنس في هذا الموضع قول سليمان نبي الله الا الله للمرأتين اللتين ادعتا الولد . فحكم به داود له (٤) قال » » ٤٠٤ : المعاقد : واحدها معقد - بكسر القاف - . هذا وهذا على أنه موضع العقد ، وبفتحها على أنه العقد المطلع نفسه . والقمط بكسر القاف - : ما يشد به الاخصاص ، قاله الجوهري ، وحكى الهروي في « الغريبين » أنه ، وهي قماط الشرط التي يشدُّ بها الخص ، ويوثق فيه ، من ليف أو خوص أو غيرهما ، القَمُطُ » بوزن عُتُق ، جمع والخص : بيت يعمل من الخشب والقصب ، والجمع : أخصاص وخيصاص ، سمي به لما فيه من الخصاص ، وهي الفروج ، . اهـ ، والأنقاب (٥) في س : التأمل : 3335 (V) قال في « المصباح » : اللوث البينة الضعيفة غير الكاملة ، قاله الأزهري . في س : يفصل بين في نسخة : أحاط علماً .