← المكتبة
▭▭ صفحتان
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ابن القيم الجوزية - ت عيون - ط دار البيان
A−
A+
3
الرحمن الرحيم
الحمد لله ؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من
يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، وكفى بالله شهيداً ، أرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، فهدى بنوره من الضلالة ، وبصر به من العمى ، وأرشد به من الغي ، وفتح به أعيناً عمياً وآذاناً صماً ، وقلوباً الله عليه وعلى وصحبه وسلم تسليماً
غلفاً
، صلی
أما بعد :
آله
وسألت(۱) عن الحاكم ، أو الوالي يحكم بالفراسة والقرائن التي يظهر له فيها الحق ، والاستدلال بالأمارات. ولا يقف مع مجرد ظواهر البينات والإقرار ، حتى أنه ربما يتهدد أحد الخصمين ، إذا ظهر منه أنه مبطل وربما ضربه ، وربما سأله عن أشياء تدله على صورة الحال . فهل ذلك صواب أم خطأ ؟ فهذه مسألة كبيرة عظيمة النفع ، جليلة القدر ، إن أهملها الحاكم أو الوالي أضاع حقاً كثيراً ، وأقام باطلاً كثيراً ، وإن توسع فيها وجعل معوّله عليها ، دون الأوضاع الشرعية ، وقع في أنواع من الظلم والفساد وقد سئل أبو الوفاء ابن عقيل عن هذه المسألة ، فقال : ليس ذلك حكماً بالفراسة ، بل هو حكم
الله
بالأمارات . وإذا تأملتم الشرع وجدتموه يجوز التعويل على ذلك ، وقد ذهب مالك(٢) رحمه إلى التوصل بالإقرار بما يراه الحاكم . وذلك مستند إلى قوله تعالى : ﴿ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبل فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ ﴾ [ يوسف : ٢٦ ] ولذا حكمنا بعقد الأزج(۳)، وكثرة الخشب في
(۱) في المخطوط : عليه من طرابلس ، فمنها ما قاله في جواب السائل : وسألت عن الحاكم . في س : ومال أصحاب مالك
(۲)
قال في ( المطلع ) ٤٠٤ : الأزج : بوزن فَرَس ، قال الجوهري : الأزج : ضرب من الأبنية . اهـ . وقال في و المعجم
الوسيط » : بناء مستطيل مقوس السقف