← المكتبة ▭▭ صفحتان
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ابن القيم الجوزية - ت عيون - ط دار البيان
شمس الدين ابو عبد الله محمد بن ابي بكر الزرعي الدمشقي ابن القيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
12
فَإِذَا طَلَبَ مِنْكَ آيَةٌ ، فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تَرْقُوتِهِ (۲۲) فهذا اعتماد في الدفع إلى الطالب على مجرد العلامة ، وإقامة لها مقام الشاهد . فالشارع لم يلغ القرائن والأمارات ودلالات الأحوال ، بل من استقرأ الشرع في مصادره وموارده وجده شاهداً لها بالاعتبار ، مرتباً عليها الأحكام العلامة ، وقول أبي الوفاء ابن عقيل : « ليس هذا فراسة ، فيقال : ولا محذور في تسميته فراسة ، فهي فراسة صادقة . وقد مدح الله سبحانه الفراسة وأهلها في مواضع من كتابه ، فقال تعالى : ﴿ إن في ذلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ﴾ [ الحجر : ٧٥]. وهم المتفرسون الآخذون بالسيما ، وهي يقال : تفرست فيك كيت وكيت وتوسمته . وقال تعالى : ﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ يسيمَاهُم ﴾ [محمد : ٣٠ ]. وقال تعالى : ﴿ يَحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ أغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ ﴾ [ البقرة : ٢٧٣ ] . وفي « جامع الترمذي ) مرفوعاً : (اتَّقُوا فِرَاسَةَ المُؤْمِن ، فَإِنَّهُ يَنظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ، ثُمَّ قَرَأَ وَ إِنَّ فِي » ذلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِمِينَ ﴾ [ الحجر : ٧٥ (٢٣) . ٦ - فصل وقال ابن عقيل في « الفنون :: جرى في جواز العمل في السلطنة بالسياسة الشرعية : أنه هو الحزم ، ولا يخلو من القول به إمام . فقال شافعي : لا سياسة إلا ما وافق الشرع . فقال ابن عقيل : السياسة ما كان فعلاً يكون . معه الناس أقرب إلى الصلاح ، وأبعد عن الفساد ، وإن لم يضعه الرسول علم ، ولا نزل به وحي . فإن أردت بقولك : ( إلا ما وافق الشرع ( أي لم يخالف ما نطق به الشرع : فصحيح . وإن أردت ت : لا سياسة إلا ما نطق به الشرع : فغلط ، وتغليط الصحابة . فقد جرى من الخلفاء الراشدين من القتل والتمثيل ما لا يجحده عالم بالسنن ، ولو لم يكن إلا تحريق عثمان المصاحف ، (۲۲) رواه أبو داود رقم (٣٦٣٢) في الأقضية : باب في الوكالة ، وفيه عنعنة ابن إسحاق ، ومع ذلك فقد حسن إسناده الحافظ في ( التلخيص ) ، وقد علق البخاري طرفاً منه في الخمس . (۲۳) رواه الترمذي رقم (۳۱۲٥) في التفسير : باب ومن سورة الحجر ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله وفي سنده عطية العوفي وهو ضعيف . وأورده السيوطي في ( الدر المنثور ( ١٠٣/٤ وزاد نسبته لابن جرير وابن أبي عنه ، حاتم والبخاري في ( التاريخ ، وابن السني وأبي نعيم معاً في ( الطب ) وابن مردويه والخطيب . انظر و ضعيف الجامع » رقم (۱۲۷) ، وه و الأحاديث الضعيفة ) رقم (۱۸۲۱) ۱۲ -