← المكتبة
▭▭ صفحتان
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ابن القيم الجوزية - ت عيون - ط دار البيان
A−
A+
11
والمقصود . أن نكول المرأة من أقوى الأمارات على صدق الزوج . فقام لعانه وتكولها مقام الشهود
فصل
ومن ذلك أن ابني عفراء لما تداعيا قتل أبي جهل ، فقال له : ( هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُما ؟. قالا : لا ، قال فَأرِيانِي سَيْفَيْكُمَا . فلما نظر فيهما ، قال لأحدهما : هَذَا قَتَلَهُ (٢٠). وقضى له بسلبه . وهذا من أحسن الأحكام ، وأحقها بالاتباع ، فالدم في النصل شاهد عجيب
وبالجملة : فالبينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره ومَنْ خَصها بالشاهدين ، أو الأربعة ، أو الشاهد لم يوف مسماها حقه . و لم تأت البينة قط في القرآن مراداً بها الشاهدان . وإنما أتت مراداً بها الحجة والدليل والبرهان ، مفردة مجموعة . وكذلك قول النبي عل الله : « البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي (۲۱) المراد به : أن عليه بيان ما يصحح دعواه ليحكم له ، والشاهدان من البينة . ولا ريب أن غيرها من أنواع البينة قد يكون أقوى منها ، لدلالة الحال على صدق المدعي . فإنها أقوى من دلالة إخبار الشاهد ، والبينة والدلالة والحجة والبرهان والآية والتبصرة والعلامة والأمارة : متقاربة في المعنى . وقد روى ابن ماجه وغيره عن جابر بن عبد الله قال : ( أردت السفر إلى خيبر ، ، فأتيت ، فقلت له : إني أريد الخروج إلى خيبر ، فقال : ( إذا أَتَيْتَ وَكِيلي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقَاً
):
النبي
،
(۲۰) البخاري رقم (۳۱۳۱) في فرض الخمس : باب من لم يخمس الأسلاب ، ورقم (۳۹۸۸) في المغازي : باب فضل من شهد بدراً ، ومسلم رقم (۱۷٥۲) في الجهاد : باب استحقاق القاتل سلب القتيل ، من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، ولفظ مسلم « فقال رسول الله الله : « أيكما قتله ؟ فقال كل واحد منهما : أنا قتلت ، فقال : هل مسحتما سيفيكما ؟ قالا : لا ، فنظر في السيفين ، فقال : كلا كما قتله ، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء »
(۲۱) رواه بهذا اللفظ الترمذي رقم (١٣٤١) في الأحكام : باب ما جاء في إقامة البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، وإسناده ضعيف ، سيأتي كلام المصنف رحمه الله على الحديث ص (۸۳) ، وأخرجه البيهقي ٢٥٢/١٠ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، وحسّن إسناده الحافظ في « الفتح » والحديث في « الصحيحين » بلفظ ) لكن اليمين على المدعى عليه ) وفي رواية لمسلم : « لو يعطى الناس بدعاويهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ، ولكن اليمين على المدعى عليه » رواه البخاري رقم (۲٥١٤) في الرهن : باب إذا اختلف الراهن ونحوه فالبينة على المدعي .. إلخ ورقم (٢٦٦٨) و (٤٥٥٢) ، ومسلم رقم (۱۷۱۱) ، والترمذي رقم (۱۳۴۳) والنسائي ٢٤٨/٨ . انظر « جامع ول ، رقم ( ٧٦٨٠ ) و ( الإرواء » ٢٦٤/٨ - ٢٦٧
۱۱