← المكتبة
▭▭ صفحتان
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ابن القيم الجوزية - ت عيون - ط دار البيان
A−
A+
10
وأصدق
من البينة
وقد سئل الإمام أحمد عن المستأجر ومالك الدار إذا تنازعا دفيناً في الدار ، فكل واحد منهما يدعي
الله
عنه
أنه له ؟ فقال : من وصفه منهما فهو له . وهذا من كمال فقهه وفهمه رضي وسئل عن البلد يستولي عليه الكفار ، ثم يفتحه المسلمون ، فتوجد فيه أبواب مكتوب عليها كتابة المسلمين أنها وقف : أنه يحكم بذلك ، لقوة هذه الأمارة وظهورها .
- فصل
وكذلك : اللقيط إذا تداعاه إثنان ، ووصف أحدهما علامة خفية بجسده . حكم له به عنـد
الجمهور .
٤ - فصل
ومن ذلك : حُكم رسول الله له وخلفائه من بعده رضي أدلة ثبوت النسب . وليس ها هنا إلا مجرد الأمارات والعلامات
الله عنهم بالقافة ، وجعلها دليلاً من
قال بعض الفقهاء : ومن العجب إنكار لحقوق النسب بالقافة التي اعتبرها رسول الله له ، وعمل
الخطاب رضي
الله عنه
بها الصحابة من بعده ، وحكم به عمر بن وإلحاق النسب في مسألة من تزوج بأقصى المغرب إمرأة بأقصى المشرق ، وبينهما مسافة سنين ، ثم جاءت بعد العقد بأكثر من ستة أشهر بولد ، أو تزوجها ، ثم قال عقيب العقد : هي طالق ثلاثاً ، ثم أتت بولد : أنه يكون ابنه لأنها فراش وأعجب من ذلك : أنها تصير فراشاً بهذا العقد بمجرده . ولو كانت له سرية يطؤها ليلاً ونهاراً ، فأتت بولد لم يلحقه نسبه . لأنها ليست فراشاً له ، ولا يلحقه حتى يدعيه ، فيلحقه بالدعوى لا بالفراش !! وقد تقدم استشهاد ابن عقيل باللوث في القسامة . وهو من أحسن الاستشهاد فإنه اعتماد على ظاهر الأمارات المغلبة على الظن صدق المدعي . فيجوز له أن يحلف بناء على ذلك ، ويجوز للحاكم – بل يجب عليه أن يثبت له حق القصاص أو الدية ، علمه أنه
لم ير ولم يشهد . فإذا كان هذا في مع
الدماء المبني أمرها على الحظر والاحتياط . فكيف بغيرها ؟ . ومن ذلك : فإنا نحكم بقتل المرأة ، أو بحبسها إذا نكلت عن اللعان ، والصحيح : أنا نحدها وهو مذهب الشافعي ، وهو الذي دل عليه القرآن في قوله تعالى : ﴿ وَيَدْرَأُ عَنْهَا العَذَابَ ) [ النور : ٨ ] والعذاب هاهنا : هو العذاب المذكور في أول السورة ، في قوله تعالى : ﴿ وَلِيَشْهَدُ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴾ [ النور : ۲ ] فأضافه أولاً ، وعرفه باللام ثانياً ، وهو عذاب واحد .
.۱۰