← المكتبة ▭▭ صفحتان
الرسالة التبوكية زاد المهاجر إلى ربه - ابن القيم - ت غازي
ابن القيم كتب ابن القيم
A− A+
8
ومنه رجل بار ، وبر ، وكرام بررة ، والأبرار . فالبر : كلمة جامعة لجميع أنواع الخير والكمال والمطلوب من العبد . وفى مقابلته الإثم . وفي حديث النواس بن سمعان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له « جنت تسأل عن البر والإثم (۱). فالإثم كلمة جامعة للشرور والعيوب التي يذم العبد عليها . فيدخل في مسمى البر : الإيمان وأجزاؤه الظاهرة والباطنة ، ولا ريب أن التقوى جزء هذا المعنى . وأكثر ما يعبر عن بر القلب ، وهو وجود طعم الإيمان فيه وحلاوته ، وما يلزم ذلك من طمأنينته وسلامته ، وانشراحه (۱) حديث النواس بن سمعان بكسر السين وفتحها ـ رواه مسلم في أبواب البر والصلة والآداب ( ج ١٦ ص ۱۱۰ بشرح النووى ( عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النواس بن سمعان الأنصارى قال « سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال : البر حسن الخلق ، والأم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس» وأخرجه أيضا بلفظ « أقمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة سنة ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة . كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء . قال : فسألته عن البر والإثم . فقال : البر حسن الخلق - الحديث » وهذا ليس موافقاً ! ذكر المصنف ، وإنما الذي يوافق ما ذكره المؤلف رحمه الله حديث وابصة بن معبد قال « رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا لا أريد أن أدع شيئاً من البر والأم إلا سألته عنه فقال لي : « ادن يا وابصة فدنوت منه حتى مست ركبتي ركبته . فقال لى : يا وابصة أخبرك ما جئت تسأل عنه ؟ قلت يارسول الله أخبرنى . قال: جئت تسأل عن البر والإثم ؟ قلت : نعم، نجمع أصابعه الثلاث فجعل ينسكت بها في صدري ويقول : يا وابصة استفت قلبك ، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك » . قال المنذري في الترغيب والترهيب : : رواه الإمام أحمد بإسناد حسن