7
فأما ما بينه وبين الخلق : من المعاشرة والمعاونة والصحبة ، فالواجب عليه فيها أن يكون اجتماعه بهم ، وصحبته لهم ، تعاوناً على مرضاة الله وطاعته ، التي هي غاية سعادة العبد وفلاحه ولا سعادة إلا بها ، وهى البر والتقوى ، اللذان هما جماع الدين كله ، وإذا أفرد كل واحد من الإسمين دخل في مسمى الآخر ، إما تضمناً ، وإما لزوماً ، ودخوله فيه تضمناً أظهر ؛ لأن البر جزء مسمى التقوى ، وكذلك التقوى ، فإنه جزء مسمى البر . البر . وكون أحدهما لا يدخل فى الآخر عند الاقتران لا يدل على أنه لا يدخل فيه عند انفراد الآخر .
ونظير هذا : لفظ « الإيمان والإسلام » و « الإيمان والعمل الصالح » و «الفقير والمسكين » و « الفسوق والعصيان » و « المنكر والفاحشة » ،
ونظائره كثيرة.
. وهذه قاعدة جليلة من أحاط بها زالت عنه إشكالات كثيرة
أشكلت على كثير من الناس.
البر والتقوى
ولنذكر من هذا مثالا واحدا يستدل به على غيره ، وهو البر والتقوى فإن حقيقة البر : هو الكمال المطلوب من الشيء والمنافع التي فيه والخير ،
كما يدل عليه اشتقاق هذه اللفظة وتصاريفها في الكلام .
ومنه « البر » بالضم لمنافعه وخيره بالإضافة إلى سائر الحبوب .