15
فصل
ما بين العبد وربه ]
. فهذا حكم العبد فيما بينه وبين الناس ، وهو أن تكون مخالطته لهم
تعاوناً على البر والتقوى ، علماً وعملا
·
وأما حاله فيما بينه وبين الله تعالى : فهو إيثار طاعته وتجنب معصيته ،
وهو قوله تعالى : ( واتقوا الله .
فأرشدت الآية إلى ذكر واجب العبد بينه وبين الخلق وواجبه بينه
وبين الحق .
ولا يتم له أداء الواجب الأول إلا بعزل نفسه من الوسط ، والقيام بذلك لمحض النصيحة والإحسان ورعاية الأمر ، ولا يتم له أداء الواجب الثاني إلا بعزل الخلق من البين ، والقيام له بالله إخلاصا ومحبة وعبودية .
. فينبغي التفطن لهذه الدقيقة ، التى كل خلل يدخل على العبد في أداء هذين الأمرين الواجبين إنما هو من عدم مراعاتها علماً وعملا . وهذا معنى قول الشيخ عبد القادر قدس الله روحه كن مع الحق بلا خلق ، ومع الخلق يلا نفس ، ومن لم يكن كذلك لم يزل في تخبيط ولم يزل أمره فرطاً ..
و المقصود بهذه المقدمة ما بعدها .