11
ولهذا كثيراً ما يقرن بين هذين الأصلين في مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً » و « ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتساباً (١) ونظائره .
فقوله « على نور من الله » إشارة إلى الأصل الأول وهو الإيمان الذي
هو مصدر العمل والسبب الباعث عليه .
وقوله « ترجو ثواب الله » إشارة إلى الأصل الثاني وهو الاحتساب ،
وهو الغاية التى لأجلها يوقع العمل ، ولها يقصد به .
ولا ريب أن هذا اسم لجميع أصول الإيمان وفروعه ، وأن البر داخل في
هذا المسمى .
(۲)
)
وأما عند اقتران أحدهما بالآخر ، كقوله تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى ) ، فالفرق بينهما فرق بين السبب المقصود لغيره والغاية المقصودة لنفسها ، فإن البر مطلوب لذاته ؛ إذ هو كمال العبد وصلاحه الذى لا صلاح له بدونه كما تقدم .
وأما التقوى فهى الطريق الموصل إلى البر والوسيلة إليه ، ولفظها يدل على هذا . فإنها فعلى ، ومن وقى يقى ، وكان أصلها وقوى ، فقلبوا الواو تاء ، كما قالوا تراث من الوراثة ، وتجاه من الوجه ، وتخمة من الوحمة ، ونظائرها فلفظها دال على أنها من الوقاية ، فإن المتقى قد جعل بينه وبين النار وقاية ، والوقاية من باب دفع الضر، فالتقوى والبركالعافية والصحة .
(۱) أخرجه البخارى ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضى الله عنه بلفظ « من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر
له ما تقدم من ذنبه ) .
(٢) المائدة : ٢