15
القتل والتدمير وإحراق الكتب ورميها في النهر حتى أصبحت بغداد أثراً بعد عين فقد بلغ القتلى ألف وثمانمائة ألف وكسر (۱)، ولم تقف أطماعهم عند هذا الحد فلقد كان لانتصارهم واستيلائهم على بغداد الأثر الخطير في نفوسهم بصفة عامة والأثر الأكبر في نفس هولاكو بصفة خاصة إذ إمتدت أنظاره إلى الشام وما وراءها (۲) لذا رأينه زحف إلى الشام وأمعن في
علمائها وشيوخها تقتيلاً فحل الدمار فيها كما حل في بغداد.
ولم يقفوا إلا بعد أن خذلهم الله بهزيمتهم في موقعة عين جالوت» على يد المماليك بقيادة الملك المظفر قظز (٣) (٤) وكانت هذه الهزيمة كافية للقضاء عليهم نهائياً غير أن حالة الضعف كانت تعانيها البلاد الإسلامية نتيجة النزاع على السلطة قد شجعتهم على المعاوده، فعادوا
التي
(0)
إلى حرب المسلمين وكان آخر موقعة معهم حين التقت جيوشهم بقيادة غازان مع جيوش المسلمين بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون ومعه الخليفة في موقعة مرج الصفر سنة ٧٠٢هـ، على مقربة من حمص فهزم التتار فيها شر هزيمة ولم تقم لهم قائمة بعد ذلك (٦).
هذه الحوادث غيرت مجرى التاريخ وأيقظت العالم الإسلامي من سباته العميق، وعلم المسلمون بل وأيقنوا أن الذي أطمع عدوهم وأوقع بهم هذه الكوارث إنما هو إسلام أمرهم إلى الحكام دون مناقشتهم فيما يأتون، ويدعون، ومن يراجع كتب التاريخ في ذلك العصر يجد مواقف مشرفة وقفها العلماء أمام الحكام (). ومن أمثلة ذلك: ماروي أن الظاهر (۸) بيبرس ظلم
الطبعة الأولى - مطبعة دار الكتب المصرية الإسلام والحضارة العربية جـ ١
(۱) النجوم الزاهره جـ ٧ ص ص ٣٢٠ الطبعة الثانية سنة ١٩٥٠م.
(۲) الكامل في التاريخ لابن الاثير جـ ١٢ ص ١٤٧ تاريخ مختصر الدول لابن العبري ١٩٧، وانظر الأمثال
ص ۱۲۰.
(۳) النجوم الزاهرة جـ ٧ ص
۰۷۷
(٤) هو قطز بن عبد الله العزي، سيف الدين ثالث ملوك الترك المماليك بمصر والشام توفى سنة ٦٥٨هـ وهو في طريق عودته من الشام إلى مصر قتله أتابك عسكره بيبرس. انظر الأعلام . ج ۵ ص ۲۰۱. (٥) محمد بن قلاوون بن عبد الله الصالحي (أبو الفتح) من كبار ملوك الدولة القلاونيه . له آثار عمرانية ضخمة وتاريخ حافل بجلائل الأعمال ولد سنة ٦٨٤هـ وتوفي سنة ٧٤١هـ.
انظر الأعلام ج ۷
ص
-11
(٦) النجوم الزاهرة جـ ٨ ص ١٦٠ .
(۷) انظر الأمثال في القرآن ص ۱۱۸، وابن القيم عصره ومنهجه ص ۳۸ - ۳۹ .
(۸) هو بيبرس العلائي البندقداري الصالحي ركن الدولة الملك الظاهر : صاحب الفتوحات والأخبار والآثار ولد
٦٢٥ هـ
وتوفي سنة ٦٧٦ هـ في دمشق ودفن بها. انظر الأعلام .
جه ۲ ص
۷۹
سنه
-
۱۷