14
طهر
وكان النصارى يأخذون الأخبار على علاتها لذا عظم تأثير خطبة البابا في حماسة الكثير منهم فلبوا دعوته وقاموا بالحملة الصليبية الأولى التي إستولوا فيها على الرها والقدس سنة ٤٩١هـ، وقتلوا فيها آلاف من المسلمين، فقد لبثوا يقتلون بالقدس اسبوعاً كاملاً حتى بلغ عدد القتلى من المسلمين في المسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألف نفس منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم وغنموا مالايقع عليه الإحصاء. ويرجع نجاح هذه الحملة إلى ضعف المقاومة التي لاقتها والسبب في ذلك إضطراب النظام في الدولة الإسلامية (۱). لم يهنأ النصاري - ولله الحمد - بهذا النصر فقد هيأ الله للمسلمين حكام أقوياء تمكنوا من إسترداد ما استولى عليه الصليبيون أمثال زنكي الذي استرد الرها سنة ٥٣٩هـ، وصلاح الدين الأيوبي الذي ظهر بيت المقدس منهم سنة ٥٨٣هـ وقد عاملهم أحسن معاملة رغم ما حصل منهم من إجرام عند دخولهم. إستمرت الحروب الصليبية، وكانت آخر محاولة بذلها الصليبيون على يد لويس ملك فرنسنا عندما جاء إلى دمياط، وقد هزم في المنصورة وأخذ هو ومن معه من الجنود وظل بها إلى أن إفتدي نفسه هو ومن معه، ثم زين له أخوه الذهاب إلى تونس ومنها إلى مصر والشام فهلك في تونس بمرض أصابه، وبذلك إنتهت
أسيراً
الحروب الصليبية (٢).
ولاشك أن هذه الحروب التي إمتدت من سنة ٤٩٠هـ إلى سنة ٦٩٠هـ قد أثرت على المسلمين ولكنها خلقت في نفوسهم روح الإستبسال والتضحية كما أكسبتهم سمعة طيبة لدى العالم المسيحي، ونفت كل الأقاويل التي تفترى عليهم من أنهم وثنيون وحيوانات
مفترسة (۳).
ثانياً : هجمات التار على العالم الإسلامي : لقد جاء التتار من شمال الصين مغيرين على العالم الإسلامي فأخذوا يستولون على البلاد الإسلامية ويقتلون ويخربون حتى وصلوا إلى بغداد فحاصروها حتى سقطت في أيديهم سنة ٦٥٦ هـ على يد هولاكو فقتلوا الخليفة المستعصم بالله وأستباحوا دماء العلماء واستمروا في
(۱) خطط الشام جـ ۱ ص ۲۸۲ ابن قيم الجوزيه محمد مسلم غنيمي ص ٣٦ ، وانظر ص ٣٢ ابن القيم عصره
ومنهجه.
(۲) خطط الشام جـ ٢ ص ١٣ ـ ۲۹ (بتصرف)، الكامل في التاريخ لابن الاثير حوادث سنة ٥٨٣هـ. (۳) انظر ص ٣٥ ابن القيم عصره ومنهجه.