← المكتبة ▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
شمس الدين ابو عبدالله محمد بن ابي بكر بن ايوب بن سعد ابن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
9
Λ كل عمل يسأل الله يوم القيامة عنه : لم ؟ وكيف ؟ فإن أحب أحب في الله ، وإن أبغض أبغض في الله ، وإن أعطى أعطى الله ، وإن منع منع الله ، ولا يكفيه هذا حتى يسلم من الانقياد والتحكيم لكل من عدا رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، فيعقد قلبه معه عقداً محكما على الائتمام والاقتداء به وحده ، دون كل أحد في الأقوال والأعمال ، من أقوال القلب ، وهى العقائد ، وأقوال اللسان . وهي الخبر عما في القلب. وأعمال القلب . وهى الإرادة والمحبة والكراهة وتوابعها ، وأعمال الجوارح ، فيكون الحاكم عليه في ذلك كله دقه وجله ، هو ماجاء به الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، فلا يتقدم بين يديه بعقيدة ولا قول ولا عمل، كما قال تعالى : ( « ٤٩ : ١ » يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَى اللهِ وَرَسُولِهِ ) ، أى لا تقولوا حتى يقول ، ولا تفعلوا حتى يأمر . قال بعض السلف : مامن فعلة - وإن صغرت - إلا ينشر لها ديوانان : لم ؟ وكيف ؟ أى لم فعلت ؟ وكيف فعلت ؟ فالأول سؤال عن علة الفعل و باعثه وداعيه : هل هو حظ عاجل من حظوظ العامل ، وغرض من أغراض الدنيا فى محبة المدح من الناس أو خوف ذمهم ، أو استجلاب محبوب عاجل ، أو دفع مكروه عاجل ، أم الباعث على الفعل القيام بحق العبودية ، وطلب التودد والتقرب إلى الرب سبحانه وتعالى . وابتغاء الوسيلة إليه ومحل هذا السؤال : لحظك وهواك ؟ . أنه نه ، هل كان عليك أن تفعل هذا الفعل لمولاك ، أم فعلته والثاني : سؤال عن متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك التعبد ، أي هل كان ذلك العمل مما شرعته لك على لسان رسولى ، أم كان عملا لم أشرعه ولم أرضه ؟ فالأول سؤال عن الإخلاص ، والثانى عن المتابعة، فإن الله سبحانه لا يقبل عملا إلا بهما . فطريق التخلص من السؤال الأول : بتجريد الإخلاص ، وطريق التخلص من السؤال الثاني : بتحقيق المتابعة، وسلامة القلب من إرادة تعارض الاخلاص ، وهوى يعارض الاتباع فهذا حقيقة سلامة القلب الذى ضمنت له النجاة والسعادة