← المكتبة
▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
A−
A+
8
الباب الأول في أقسام القلب
الباب الحادى عشر : فى علاج مرض القلب من استيلاء النفس عليه .
الباب الثاني عشر : في علاج مرض القلب بالشيطان الباب الثالث عشر : في مكايد الشيطان التي يكيد بها ابن آدم . وهو الباب الذي لأجله وضع الكتاب . وفيه فصول جمة الفوائد حسنة المقاصد ::
والله تعالى يجعله خالصاً لوجهه ، مؤمناً من الكرة الخاسرة ، وينفع به مصنفه وكاتبه ، والناظر فيه في الدنيا والآخرة ، إنه سميع عليم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .
الباب الأول
في انقسام القلوب إلى صحيح وسقيم وميت
لما كان القلب يوصف بالحياة وضدها . انقسم بحسب ذلك إلى هذه الأحوال الثلاثة . فالقاب الصحيح : هو القاب السليم الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به ، كما قال تعالى : ( « ٢٦ : ٨٨ » يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ مال ولا بنون ( ۸۹ ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم - ) والسليم هو السالم ، وجاء على هذا المثال لأنه للصفات ، كالطويل والقصير والظريف ، ، ، فالسليم القلب الذي قد صارت السلامة صفة ثابتة له ، كالعليم والقدير ، وأيضاً فإنه ضد المريض ، والسقيم ، والعليل :
وقد اختلفت عبارات الناس فى معنى القلب السليم ، والأمر الجامع لذلك : أنه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه ، ومن كل شبهة تعارض خبره . فسلم من عبودية ماسواه ، وسلم من تحكيم غير رسوله . فسلم في محبة الله مع تحكيمه لرسوله ، في خوفه ورجائه والتوكل عليه ، والإنابة إليه ، والذل له ، وإيثار مرضاته فى كل حال ، والتباعد من سخطه
•
(1)
بكل طريق . وهذا هو حقيقة العبودية التى لا تصلح إلا لله وحده . فالقلب السليم : هو الذى سلم من أن يكون الغير الله فيه شرك بوجه ما ، بل قد خلصت عبوديته الله تعالى : إرادة ومحبة ، وتوكلا ، وإنابة ، وإخباتاً، وخشية، ورجاء ، وخلص عمله الله ،
(۱) في نسخة : فسلم من محبة غير الله معه ، ومن خوفه ورجائه