← المكتبة
▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
A−
A+
5
{
خطبة الكتاب
وصالح عدو الله وقاطع سيده ، فقد استحق الهلاك ، ولا يهلك على الله إلا الشقى الهالك لعظيم رحمته وسعة إفضاله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحداً أحداً فرداً
صمدا
جل عن الأشباه والأمثال ، وتقدس عن الأضداد والأنداد والشركاء والأشكال
)
لا مانع لما أعطى ولا معطى لما منع ، ولا راد لحكمه ولا معقب لأمره : ( ( ۱۳ : ۱۱ » وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ؟ )
6
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله القائم له بحقه ، وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه ، أرسله رحمة للعالمين ، و إماما للمتقين ، وحسرة على الكافرين، وحجة على العباد أجمعين ، بعثه على حين فترة من الرسل ، فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل . وافترض على العباد طاعته ومحبته ، وتعظيمه وتوقيره والقيام بحقوقه ، وسدّ إلى جنته جميع الطرق فلم يفتح لأحد إلا من طريقه . فشرح له صدره ، ووضع عنه وزره ، ورفع له ذكره ، وجعل الذل والصغار على من خالف أمره ، وأقسم بحياته في كتابه المبين (۱) وقرن اسمه باسمه ، فلا يذكر إلا ذكر معه ، كما في التشهد والخطب والتأذين . فلم يزل صلى الله عليه وسلم قائما بأمر الله لا يرده عنه راد ، مشمراً في مرضاة الله لا يصده عن ذلك صاد ، إلى أن أشرقت الدنيا برسالته ضياء وابتهاجاً ، ودخل الناس في دين الله أفواجاً أفواجاً ، وسارت دعوته مسير الشمس في الأقطار ، وبلغ دينه القيم مابلغ الليل والنهار ، ثم استأثر الله به لينجز له ما وعده به في كتابه المبين ، بعد أن بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، وجاهد في الله حق الجهاد ، وأقام الدين ، وترك أمته على البيضاء الواضحة البينة للسالكين . وقال : ( ۱۲ : ۱۰۸» هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
(1) يشير إلى قوله تعالى في سورة الحجر في قصة لوط مع قومه من ساءت رسل ربه من الملائكة. ( وجاء أهل المدينة يستبشرون ، قال إن مؤلاء ضيف فلا تعضون والقوا الله و الحروف ، الوا أو لم شملت عن العالمين قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين العمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون . فأخذتهم الصيحة مشرقين ( والظاهر أن الضمير فى « لجبرك » يعود للوط، لأن السياق معه . كما ذكر ذلك الزمخشري وأبو حيان . وقيل : الخطاب لرسول الله صلي الله عليه وسلم . واللام لام الابتداء ولقد أقسم الله تعالى في القرآن الكريم أقساماً صريحة بالشمس والقمر والليل والنهار والتين والزيتون والبلد الأمين . وغيرها إشعاراً وإلغاتا لما في ذلك من آيات ومن نعم له على عباده. ومن الخطأ البين أن يستدل بذلك على جواز أن يقسم الخلق بغير الله . مما أقسم الله تعالى به ولم يقل ذلك أحد إلا العوام من المتأخرين .
•