← المكتبة
▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
A−
A+
25
٢٤
حياة القلب لا تحصل إلا بإدراك الحق وإرادته وإيناره
البات الخاين
في أن حياة القلب وصحته لا تحصل إلا بأن يكون مدركا للحق مريداً له ، مؤثراً له على غيره
لما كان في القلب قوتان : قوة العلم والتمييز ، وقوة الإرادة والحب ، كان كماله وصلاحه باستعمال هاتين القوتين فيما ينفعه ، و يعود عليه بصلاحه وسعادته . فكماله باستعمال قوة العلم في إدراك الحق ، ومعرفته ، والتمييز بينه وبين الباطل ، وباستعمال قوة الإرادة والمحبة في طلب الحق ومحبته وإيثاره على الباطل . فمن لم يعرف الحق فهو ضال ، ومن عرفه وآثر غيره عليه فهو مغضوب عليه ، ومن عرفه واتبعه فهو مُنعم عليه وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نسأله في صلاتنا أن يهدينا صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، ولهذا كان النصارى أخص بالضلال ، لأنهم أمة جهل . واليهود أخص بالغضب ، لأنهم أمة عناد ، وهذه الأمة هم المنعم عليهم . ولهذا قال سفيان ابن عيينة ( من فسد من عبادنا فقيه شبه من النصارى ، ومن فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ) لأن النصارى عبدوا بغير علم ، واليهود عرفوا الحق وعدلوا عنه
،
وفي المسند والترمذي من حديث عدي بن حاتم عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال « اليهود مغضوب عليهم ، والنصارى ضالون » .
وقد
جمع
الله سبحانه بين هذين الأصلين في غير موضع من كتابه ، فمنها قوله تعالى :
( « ٢ : ١٨٦ ) وَإِذا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّى فَإِنّى قَرِيبٌ ، أَجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ، فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( فجمع سبحانه بين الاستجابة له والإيمان به . ومنها قوله عن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( « ٧ : ١٥٧ » فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِى أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ، وقال تعالى : الَّذِينَ
»
( « ٢ : ١ » الم . ۲ » ذلِكَ الْكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ( ۳ ) يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ( ٤ ) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( ٥ » أُولئِكَ عَلَى