← المكتبة
▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
A−
A+
24
حياة القلب وإضاءته بالوحى مادة كل خير فيه
۲۳
وفى الجهل ، قبل الموت ، موت لأهله وأجسامهم ، قبل القبور، قبور
وأرواحهم في وَحْشة من جسومهم وليس لهم حتى النشور نشور ولهذا جعل سبحانه وجيه الذي يُلقيه إلى الأنبياء روحاً ، كما قال تعالى: ( « ٤٠ : ١٥ » يلقى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ ( في موضعين من كتابه (١) ، وقال : ( ٤٢ : ٥٢» وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ( لأن حياة الأرواح والقلوب به ، وهذه الحياة الطيبة هي التي خص بها سبحانه من قبل وحيه ، وعمل به ، فقال : ( ١٦ : ٩٧) مَنْ عَمِلَ صَالِحًا
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِينَهُ حَيَاةً طيبة وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ ؟ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةٌ طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) فحصهم سبحانه وتعالى بالحياة الطيبة في الدارين . ومثله قوله تعالى : ( « ۱۱ : ۳ ) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتَنكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُوَاتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ) ومثله قوله تعالى : ( « ١٦ : ٣٠ » لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا في هذهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ) ومثله قوله تعالى : ( « ۳۹ : ۱۰ » لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا في هذه الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِمَةٌ ( فبين سبحانه أنه يُسعد المحسن بإحسانه في الدنيا وفى الآخرة ، كما أخبر أنه يُشقى المسىء بإساءته في الدنيا والآخرة . قال تعالى : ( « ٢٠ : ١٢٤» وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) وقال تعالى ، وقد جمع بين النوعين : (( ٦ : ١٢٥) فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَام وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّمَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ )
فأهل الهدى والإيمان لهم شرح الصدر واتساعه وانفساحه ، وأهل الضلال لهم ضيق
الصدر والحرج
وقال تعالى : ( ۳۹ : ۲۲» أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَام فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ) . فأهل الإيمان فى النور وانشراح الصدر ، وأهل الضلال في الظلمة وضيق الصدر
وسيأتى فى باب طهارة القلب مزيد تقرير لهذا إن شاء تعالى
والمقصود : أن حياة القلب وإضاءته مادة كل خير فيه ، وموته وظلمته مادة كل
شر فيه.
(۱) والموضع الثانى فى سورة النحل (۱٦ : ۲ ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده - الآية .
i