← المكتبة ▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
شمس الدين ابو عبدالله محمد بن ابي بكر بن ايوب بن سعد ابن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
20
أمراض القلب التى تزول بالأدوية الطبيعية والتي تزول بالايمان ۱۹ فأمراض القلب التي تزول بالأدوية الطبيعية من جنس أعراض البدن ، وهذه قد لا توجب وحدها شقاءه وعذابه بعد الموت ، وأما أمراضه التى لا تزول إلا بالأدوية الإيمانية النبوية فهي التي توجب له الشقاء والعذاب الدائم ، إن لم يتداركها بأدويتها المضادة لها ، فإذا استعمل تلك الأدوية حصل له الشفاء ، ولهذا يقال « شفى غيظه » فإذا استولى عليه عدوه آلمه ذلك ، فإذا انتصف منه اشتفى قلبه ، قال تعالى : ( « ٩ : ١٤ » قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( ١٥ » ١٥ » وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ) فأمر بقتال عدوهم ، وأعلمهم أن فيه ست فوائد . فالغيظ يؤلم القلب ، ودواؤه فى شفاء غيظه ، فإن شفاه بحق اشتفى ، وإن شفاه بظلم و باطل زاده مرضاً من حيث ظن أنه يشفيه ، وهو كمن شفى مرض العشق بالفجور بالمعشوق ، فإن ذلك يزيد مرضه ، و يوجب له أمراضاً أخر أصعب من مرض العشق ، ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وكذلك الغم والهم والحزن أمراض للقلب ، وشفاؤها بأضدادها : من الفرح والسرور ، فإن كان ذلك بحق اشتفى القلب وصح و برى من مرضه ، وإن كان بباطل توارى ذلك واستتر ، ولم يزل ، وأعقب أمراضاً هي أصعب وأخطر وكذلك الجهل مرض يؤلم القلب . فمن الناس من يداويه بعلوم لا تنفع ، ويعتقد أنه قد صح من مرضه بتلك العلوم ، وهى فى الحقيقة إنما تزيده مرضاً إلى مرضه ؛ لكن اشتغل القلب بها عن إدراك الألم الكامن فيه ، بسبب جهله بالعلوم النافعة ، التي هي شرط في صحته و بُرائه ، قال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في الذين أفتوا بالجهل ، فهلك المستفتى بفتواهم الله ، ألا سألوا إذ لم يعلموا ؟ فإنما شفاء العى السؤال (۱) ) فجعل الجهل مرضاً قتلوه ، قتلهم وشفاءه سؤال أهل العلم . وكذلك الشاك في الشيء المرتاب فيه ، يتألم قلبه حتى يحصل له العلم واليقين ، ولما كان (۱) روى أبو داود والدارقطني عن جابر قال « خرجنا في سفر ، فأصاب رجلا منا حجر ، فشجه ، فسأل أصحابه : هل تجدون لى رخصة فى التيمم ؟ فقالوا : ما نجد لك رخصة ، وأنت تقدر ثم احتلم 6 • على الماء ، فاغتسل ، فمات. فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال : قتلوه قتلهم الله ألا سألوا ، إذ لم يعلموا الحديث » انظر منتقى الأخبار ( ١ : ١٦١ رقم ٢ ٤٥ ) ·